الأحد, 23 يونيو 2024
اخر تحديث للموقع : منذ شهرين
المشرف العام
شريف عبد الحميد

الباحث اليمني محمد الولص بحيبح لـ «شؤون إيرانية»: ميليشيا «الحوثي» الإرهابية تحكم بالحديد والنار

في العمق - أجرى الحوار: شريف عبد الحميد | Sat, Dec 31, 2022 1:30 AM
الزيارات: 7140
تلقّوا نشرتنا اليوميّة إلى بريدكم الإلكتروني

أكد الباحث اليمني محمد الولص بحيبح، رئيس مركز البحر الأحمر للدراسات السياسية والأمنية، أن "المشروع الحوثي" المدعوم إيرانيًا يعرّض الأمن القومي للدول العربية وهويتها القومية لمخاطر كبيرة، ويفرض واقعًا جديدًا على الجغرافيا السياسية في منطقة الشرق الأوسط برمتها، ذلك لأن "مشروع الحوثيين" مبني على هوية غير وطنية، أساسها طائفي في المقام الأول.

وأضاف بحيبح، في حوار لـ "شؤون إيرانية"، أن انتفاضات اليمنيين المستمرة تؤكد أنه ليس للميليشيات أي حاضنة شعبية، وإنما هي تحكم في مناطق سيطرتها بالحديد والنار، موضحًا أن هناك أكثر من 30 ألف شخص بينهم مئات النساء والأطفال، معتقلون حاليًا في سجون الحوثيين، الواقعة في 14 محافظة تسيطر عليها الجماعة الانقلابية.

وأشار بحيبح، إلى أن إيران قدّمت للميليشيات الإرهابية الكثير من التقنيات العسكرية المتطورة، بما في ذلك مجالات المُسيّرات والصواريخ والألغام، ضمن مشروع أطلقت عليه "الردع الفعّال"، وأنه لولا الدعم التقني والتدريب الذي يقدمه خبراء "الحرس الثوري" للجماعة، ما استطاع الحوثيون توجيه صاروخ واحد باتجاه الشقيقة الكبرى السعودية، أو الإمارات.. وإلى نص الحوار:

• منذ نحو 8 سنوات احتل "الحوثيون" صنعاء.. فما هي تداعيات الانقلاب الجيوسياسية على المنطقة برمتها؟

- هناك تداعيات جيوسياسية كثيرة للانقلاب، فثمة مخاطر كبيرة على الجغرافيا السياسية اليمنية، حيث يعرض المشروع الحوثي الوحدة السياسية اليمنية لمخاطر كبيرة، لأن "مشروع الحوثيين" مبني على هوية غير وطنية أساسها طائفي. هذا على المستوى في الداخل اليمني.

وينطبق الحال على المستوى القومي، لأن الدولة الوطنية العربية في الخليج والجزيرة العربية، هي ذات هوية قومية تحت مظلة الجامعة العربية وميثاقها، والمشروع الحوثي الطائفي المدعوم إيرانيًا يعرض الدول العربية وهويتها القومية لمخاطر كبيرة، وربما يهدف إلى تموضع المذهب والطائفة، ويفرض واقعًا جديدًا على الجغرافيا السياسية، وهذا ما يسعى له "الحوثيون" بدعم إيراني، ودعم للأسف من المجتمع الدولي من خلف الكواليس.

• تؤمن جماعة "الحوثي" بحقها الحصري في الحكم باعتباره حقًا إلهيًا.. كيف ترون مثل هذه الادعاءات؟

- حقيقة هذا ما يؤمن به "الحوثي"، وهي أيديولوجيته الأساسية أنه يحكم نيابة عن الله في الأرض، ولكن الكثير من أبناء المجتمع اليمني رفض تلك الخرافات والأفكار الضالة والغير سوية، اليمنيون انتفضوا جيشًا وشعبًا ضد هذه الفكرة التي كانت موجودة وممثلة بحكم الإمام الكهنوتي البائد، وكان هناك نضال طويل توج بقيام ثورة 26 سبتمبر، والتي كان من ضمن أهدافها تحديث اليمن وإزالة الفوارق الطبقية وفرض المواطنة المتساوية، وكانت هذه الثورة شعبية يمنية جاءت نتيجة الحكم الإمامي البغيض، الذي كان يقود اليمن بعقلية التخلف والجهل والفقر والمرض.

"تفخيخ" اليمن

• ارتفعت وتيرة الانتهاكات لحقوق الإنسان اليمني منذ الانقلاب "الحوثي".. فما هي أخطر هذه الانتهاكات في تقديركم؟

- ارتكبت جماعة الحوثي منذ اجتياحها صنعاء أكبر معدل انتهاكات، وتفردت بتسجيل أعلى معدل جرائم، منها  تهجير ملايين من اليمنيين من مناطقهم، ونهب أموالهم وأراضيهم وتجاراتهم وهي من أكبر الانتهاكات في حق اليمنيين، فضلًا عن تعريض عشرات الآلاف من المواطنين للقتل، وتفجير منازل الناس، كذلك "تفخيخ اليمن" بأكثر من مليوني لغم يعتبر من أكبر الانتهاكات والجرائم التي ارتكبتها ميليشيا الحوثي،  ولدينا كتاب أصدره المركز في سبتمبر/أيلول من العام الحالي باللغتين العربية والإنجليزية، تطرق إلى معظم الجرائم التي ارتكبتها ميليشيا الحوثي، ونحن في طريقنا لإصدار الجزء الثاني للكتاب عن جرائم إيران والحوثي في اليمن.

• لم يقف سكان صنعاء البواسل مكتوفي الأيدي أمام الاحتلال "الحوثي".. فما أبرز الحركات السياسية المعارضة للجماعة في مناطق سيطرتها؟

- الحقيقة أن الشعب اليمني يعيش في انتفاضات واحتجاجات يومية على الرغم من العنف وبطش الميليشيات، وهناك عدة انتفاضات أسطورية حصلت في محافظة ذمار وعتمة ومناطق حجور في محافظة حجه، وفي بني حشيش وأرحب في نهاية شهر أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وكذلك انتفاضة قبائل همدان في محافظة الجوف في بداية شهر نوفمبر/تشرين الثاني، وهذا يؤكد أنه لا يوجد للميليشيات حاضنة شعبية، وإنما هي تحكم بالحديد والنار والعنف والقتل.

• تمتلئ سجون الميليشيات بأحرار اليمن منذ وقوع الانقلاب.. فهل هناك إحصائيات موثوقة بأعداد المعتقلين؟

- نعم توجد بعض الإحصائيات حسب معلومات موثقة، تؤكد أنه يوجد أكثر من 30 ألف شخص معتقل بينهم مئات النساء والأطفال معتقلين في سجون الحوثيين، الواقعة في 14 محافظة تسيطر عليها الميليشيات في شمال اليمن.

ولم تتعرض اليمن طيلة تاريخها الحديث لممارسات البطش والتنكيل والتعذيب والاعتقال، مثلما فعلت الميليشيات الحوثية في مناطق سيطرتها، التي تحولت إلى سجن كبير.

• لماذا نجح "الحوثيون" في تجنيد آلاف الأطفال على جبهات القتال.. وما هو تأثير ذلك على مستقبل اليمن؟

- لقد أصدر "مركز البحر الأحمر" دراسة خاصة في هذا الموضوع، وتبين أن هناك دعمًا لا محدود وإشرافًا من "الحرس الثوري" الإيراني لأدلجة النشء والشباب عبر المعسكرات الصيفية، وشمل ذلك الفتيات.

وهذا السلوك يمثل خطرًا كبيرًا على مستقبل اليمن، ويعني تفريخ جماعات إرهابية مشابهة لـ "القاعدة وداعش". وسوف يتجاوز هذا الحقن الأيديولوجي الخطير الجغرافيا اليمنية.

• ما هي أوجه الدعم العسكري واللوجستي الذي تقدمه إيران لجماعة "الحوثي" الانقلابية؟

- إيران، قبل الدعم العسكري، تتحمل مسؤولية زراعة ورعاية هذه النبتة الشيطانية ورعايتها أيديولوجيًا، وتتحمل طهران كل الجرائم التي ارتكبتها الجماعة الحوثية.

كما قدمت إيران للجماعة الحوثية تقنيات عسكرية متطورة في مجال المسيرات والصواريخ والألغام، ضمن مشروع أطلقت عليه "الردع الفعال"، ويهدف هذا الدعم إلى تهديد منابع الطاقة وتهديد الملاحة البحرية.

وزوّد نظام الملالي الميليشيات بالخبراء من "الحرس الثوري" في كل المجالات، تدريب وتأهيل عسكري، وخبراء تقنيات وتحديث للمنظومة العسكرية الحوثية، وتقدم إيران الوقود والدعم الإعلامي عبر إعلامها الرسمي، وعلى لسان توابعها الذنبية مثل جماعة حسن نصر الله و"الحشد الشعبي" في العراق.

• يرى البعض أن جماعة "أنصار الله" ما هي إلا فصيل من فصائل "الحرس الثوري" الإيراني.. إلى أي مدى تتفقون مع هذا الطرح؟

- نعم هذا هو الواقع، والتوصيف الصحيح، وليس لدى الجماعة أي قرار، فهم يستلمون توجيهاتهم من طهران.

• هل تتفقون مع الطرح القائل بأن "الحركة الحوثية" لم تكن منذ بدايتها سوى خنجر في خاصرة الخليج العربي؟

- نتفق مع هذا الطرح 100%، ولدينا معلومات دقيقة عن الدور الوظيفي لهذه الجماعة، وهو تهديد الخليج والسعودية، وتعمل هذه العصابة الحوثية منذ تأسيسها وفق مخطط بعيد المدى رسمته وتنفذه إيران، والهدف الاستراتيجي هو الجزيرة العربية، لكن خاب وخسر كل من يفكر في ذلك.

• أطلق المتمردون مئات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة المُفخخة على المدن والمنشآت الاقتصادية السعودية.. كيف ترون هذه الجرائم؟

- هذا العمل يندرج ضمن الدور الوظيفي للجماعة، وهو دور مشبوه وغادر، فقد أصبحت هذه الجماعة تهدد أمن المنطقة وتنفذ السياسة الإجرامية والإرهابية الإيرانية، ونحن نعرف لولا إيران وخبرائها ما استطاع الحوثي توجيه صاروخ واحد باتجاه الشقيقة الكبرى السعودية والإمارات العربية المتحدة.

• ما هو حجم الفاتورة الاقتصادية التي دفعها اليمنيون من أقواتهم اليومية جراء الحرب المستمرة منذ 8 سنوات؟

- الفاتورة كبيرة جدًا في كل المستويات، تخيل تدمير بلد اقتصاديًا وهدم مؤسساته وتخريبه، لكن تظل الأرقام قزمية أمام خيانة الحوثي وغدره، اليمن أصبح شبه مدمر من حيث الاقتصاد وبنية الدولة التحتية والعلاقات الخارجية وتدمير مؤسسات الدولة وأرشيفها وكوادرها، إلى آخر هذه الجرائم.

• حال الدعم الاقتصادي السعودي المقدم منذ عام 2014 دون انهيار الاقتصاد اليمني.. فما هي أوجه هذا الدعم؟

- نعم هذه حقيقة واقعة، وتقدم المملكة كثيرًا من الدعم العسكري والسياسي والاقتصادي وفي كل المجالات، وهذا الدعم هو المرتكز الأساسي لصمود الشعب اليمني. وبغض النظر عن الأرقام، يمثل هذا الدعم المصير المشترك واللُحمة القومية لشعوب الجزيرة العربية في وجه الخطر.

• كيف تقيّمون أعمال "مبادرة مسام" السعودية لوقف القتل في اليمن عن طريق نزع الألغام؟

- لا يمكن أن نتخيل حال الأرض التي فخخها الحوثي شبرًا شبرًا، حيث شهدت اليمن أكبر عملية زراعة ألغام منذ الحرب العالمية الثانية، وهي المعركة الكبيرة التي يقودها المشروع السعودي "مسام" الذي استطاع مكافحة مشروع التفخيخ الإيراني، وهزيمته وعودة الحياة بشكل طبيعي، بالتعاون مع البرنامج الوطني اليمني للتعامل مع الألغام.

ونثمن عاليًا دعم المملكة العربية السعودية لدعم مشروع "مسام" في مهامه الإنسانية، والذي نزع خلال أربع سنوات مضت أكثر من 369000 ألف لغم وعبوة ناسفة.

• ماذا عن أوجه التهديد الذي تشكلّه ألغام "الحوثيين" البحرية على أمن الملاحة الدولية في البحر الأحمر؟

- ألغام "الحوثيين" البحرية تشكل تهديدًا واضحًا ومستمرًا للملاحة الدولية، ولطريق إمداد العالم بالطاقة الذي يمر عبر البحر الأحمر، وذلك في ظل تهديدات الحوثي بتفخيخ البحر الأحمر، مع العلم بأن ميليشيات الحوثي تسيطر على أكثر من 400 كيلو من شواطئ اليمن، في الحديدة على ساحل البحر الأحمر.

• يمثل حصار "تعز" وارتكاب مجازر ضد سكانها جريمة حرب مكتملة الأركان.. فما هو سر صمت المجتمع الدولي عن هذه الجريمة؟

- للأسف، المجتمع الدولي يتعامل بمعايير مزدوجة فيما يتعلق بجماعات العنف والإرهاب، ولا شك أن إيقاف جرائم الحوثي يبدأ من تصنيفها كمنظمة إرهابية وفقًا لسلوكها.

• ولماذا لم يتم تصنيف "الحوثيين" جماعة إرهابية على الرغم مما ارتكبته من جرائم في حق اليمنيين؟ 

- هذا نتيجة المعايير المزدوجة لدى المجتمع الدولي، فقد شاهدنا أن إدارة دونالد ترامب صنفتها جماعة إرهابية، وعند وصول جو بايدن وإدارته قاموا بشطب جماعة الحوثي كجماعة إرهابية، وهذا خطأ كبير ارتكبته الإدارة الأمريكية الحالية.

• هل صحيح أن جماعة "الحوثي" نجحت في تضليل المجتمع الدولي؟

- في ظل وجود الفضاء المفتوح من الصعب عليها فعل ذلك، لكن الحقيقة المُرة أن المجتمع الدولي يتعامل بمعايير مزدوجة وصلت إلى حد الدلال، ولم نشاهد أي جدية من المجتمع الدولي في دعم فرص السلام وتنفيذ الهدنة، فلم يضغط المجتمع الدولي على الحوثي حتى لفتح طريق بمسافة 3 أمتار في تعز، بينما المجتمع الدولي قادر بإشارة إصبع أن يجعل من الحوثي ينفذ أي شيء.

• رفض "الحوثيون" تمديد الهدنة الأممية.. فما سبب هذا الرفض وتداعياته على مستقبل البلاد في المدى المنظور؟

- جماعة الحوثي جماعة عنف مسلحة مدججة بأيديولوجيا خرافية، وهي بعيدة عن فكرة الوطن والسلام والتعايش، وسيظل خطرها قائمًا مثل الجماعات الإرهابية الأخرى، واعتقد أنه من الصعب أن تمضي ميليشيا الحوثي في تنفيذ مشروع سلام حقيقي وجاد.

وذلك، رغم ما قدمته السعودية ومجلس القيادة الرئاسي من خطوات جادة لعملية السلام في اليمن، والسماح بفتح مطار صنعاء، وكذلك السماح بدخول بواخر إلى ميناء الحديدة، وتسهيلات كثيرة. ولكن لم يقدم الحوثي أي نوايا جادة أمام هذه التسهيلات لخطة سلام شاملة، ونحن نتمنى إيجاد سلام حقيقي في اليمن، ولازلنا ندعو من أجل تحقيق السلام، ولكن الحوثي بعيد كل البعد عن السلام.

تعليقات

أراء وأقوال

اشترك في النشرة البريدية لمجلة إيران بوست

بالتسجيل في هذا البريد الإلكتروني، أنتم توافقون على شروط استخدام الموقع. يمكنكم مغادرة قائمة المراسلات في أي وقت