يواجه المئات من المحتجين الإيرانيين الذين اعتقلوا في يناير/كانون الثاني الماضي مصيرًا مأساويًا ضمن موجة من الإعدامات تشهدها البلاد.
“أشعر بالرعب عند رنين هاتفي، أخشى أن يكون اتصالا من المحكمة لإبلاغي بأنهم أعدموا ابني”، هكذا تعيش نرجس منذ اعتقل الباسيج ابنها في يناير الماضي خلال احتجاجات عارمة شهدتها إيران.
في بيتها بمحافظة إيلام تترقب نرجس (اسم مستعار) الخبر المشؤوم في أي لحظة، بينما يواجه المئات من المحتجين مصيرا مشابها لما ينتظر ابنها، بالتزامن مع موجة من الإعدامات تشهدها البلاد.
وتكشف وتيرة تنفيذ الإعدامات ما يجري، والأربعاء 22 يوليو/تموز أعلنت السلطات القضائية إعدام شاب بعدما أدانته بالانتماء إلى جماعة معارضة وممارسة أنشطة مناهضة للنظام.
وسبق ذلك بأيام تنفيذ حكم الإعدام بشابين من مدينة أصفهان أدينا بقتل 4 من عناصر الشرطة خلال احتجاجات يناير، وفق وكالة “ميزان” التابعة للسلطة القضائية.
وحسب إحصاءات مركز “عبد الرحمن برومند” لحقوق الإنسان، ومقره في واشنطن، أعدمت السلطات منذ مطلع يوليو، وحتى كتابة هذا التقرير 32 شخصا، بينما بلغ إجمالي عدد الإعدامات المنفذة خلال النصف الأول من العام الحالي 851.
ووفق متابعات لملف الإعدامات في إيران، سجلت الأعداد ارتفاعا حادا مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، التي شهدت إعدام 612 شخصا.
أرقام صادمة
تظهر إحصاءات منظمة “هنغاو”، المختصة برصد انتهاكات حقوق الإنسان في إيران، ومقرها في النرويج، إعدام السلطات لحوالي 109 سجينا خلال يونيو/حزيران الماضي.
وقالت عضوة الهيئة الإدارية في “هنغاو”، زيلا مستأجر، أن موجة الإعدامات الجديدة شملت سجناء سياسيين ومحتجين.
وأشارت إلى أن السلطات أصدرت أحكام الإعدام الأخيرة بتعجل شديد، وأن الإجراءات لم تعلن، بل كان يتم إبلاغ العائلات فجأة بالتنفيذ.
ويأتي هذا التسرع ضمن إطار التهديدات التي أصدرها رئيس السلطة القضائية الإيراني غلام حسين إجئي، والذي توعد المعتقلين خلال فترة الاحتجاجات باعتبارهم “جواسيس إسرائيليين”. وبالإضافة إلى أحكام الإعدام السريعة، فقد حكم على آخرين بالسجن مدى الحياة.
وأشارت منظمة حقوق الإنسان الإيرانية “IHRNGO”، الثلاثاء 21 يوليو/تموز، إلى أن أكثر من 70 متظاهراً اعتقلوا خلال احتجاجات يناير/كانون الثاني يواجهون عقوبة الإعدام في سجن أصفهان المركزي، لافتة إلى وجود أطفال دون الثامنة عشرة بينهم.
وأشارت إلى أن السلطات أعدمت 5 محتجين على الأقل، داخل السجن ذاته، وأن نزلاء نظموا إضرابًا عن الطعام احتجاجا على الأحكام، لكن إدارة السجن أجبرتهم على إنهائه.
وتواجه عائلات المعتقلين والمحكوم عليهم بالإعدام تهديدات مستمرة، لمنعها من نشر قضايا أبنائها.
وتقول زينو باباميري عضو مجلس إدارة منظمة “هيوا” المختصة بملف حقوق الإنسان في إيران إن الزيادة الحادة في عمليات الإعدام جزء من سياسة أوسع، هدفها ردع المعارضة وإعادة بسط السلطة سيطرتها.
ولم تترك السلطات مجالا للدفاع القانوني المستقل أو مراجعة الأحكام، وأن اعتقال المحتجين وإدانتهم، ثم إعدامهم، يجري في غضون أشهر قليلة.
واتهمت منظمة العفو الدولي في بيان نشرته، في 8 يوليو/تموز الحالي، المجتمع الدولي بالإخفاق في تحقيق العدالة الدولية بعد مرور 6 أشهر على احتجاجات يناير.
ودعت المنظمة المجتمع الدولي والدول الأعضاء في الأمم المتحدة إلى وضع أزمتي حقوق الإنسان والإفلات من العقاب في إيران في صدارة الأولويات على جدول أعمالها، ودعم إنشاء آلية دولية مستقلة لتحقيق العدالة في إيران.
وتقاطعت تلك الدعوات مع إبلاغ نرجس بأن حكم الإعدام صدر فعلا بحق ابنها، وبأنه سيعدم قريبا، قبل أن يرفض طلبها برؤيته لمرة أخيرة.
ـــــــــــــــــــــــــــ
المصدر:
- مركز “عبد الرحمن برومند” لحقوق الإنسان، مقره في واشنطن.
- منظمة “هنغاو”، المختصة برصد انتهاكات حقوق الإنسان في إيران، ومقرها في النرويج.
- منظمة العفو الدولي.
- موقع "الحرة" MBN.