
ملخص الدراسة :
تتناول هذه الدراسة إشكالية الصراع في الفضاء السيبراني وتأثيره على السيادة الوطنية ، مع التركيز على دور القوة الناعمة ومُخططات التفتيت المعلوماتي التي تُجسدها البروتوكولات في زعزعة الاستقرار وتهدف الدراسة إلى تحليل تحول الفضاء الرقمي إلى ساحة للاشتباك الأيديولوجي ، حيث تسعى القوى الدولية لاختراق الجبهات الداخلية غير تفتيت الوعي وتآكل الانتماء الوطني. وتتخذ الدراسة مِنْ التجربة الإيرانية نموذجًا لاستعراض استراتيجيات المنعة السيادية وبناء القلاع السيبرانية لمواجهة مُحاولات الهدم المُعاصر. وقد توصلت الدراسة إلى أن السيادة في القرن الحادي والعشرين لم تعد تقتصر على الحدود الجغرافية بل تمتد لتشمل السيادة الرقمية وحماية المنظومة القيمية للمُواطنة ضد بروتوكولات التفتيت الرقمي ، وتوصي بامتلاك قرار رقمي مُستقل كدرع أول للأمن القومي .
الكلمات المفتاحية : بروتوكولات حكماء صهيون ، سياسة الإعلام ، الشرق الأوسط، حالة إيران ، السيادة الرقمية ، تفتيت الوعي ، الحرب الناعمة.
Protocols of The Elders of zion and Media Policy in The Middle East:
Iran as a Case study.
Dr. Dina Ragab Rabica Mohamed
Senior Researcher in Digital Media and Cybersecurity.
Abstract:
this study examines the conflict within cyberspace and its profound impact on national Sovereignty, focusing on the role of soft power and informational fragmentation schemes embodied by the protocols in destabilizing states. The research aims to analyze the digital space's transformation into an arena for ideological engagement, where global powers seek to infiltrate domestic fronts by fragmenting Collective consciousness and eroding national belonging.using the Iranian experience as an analytical model, the study explores Sovereign Resilience strategies and the building of cyber fortresses to Counter Contemporary subversion. the findings indicate that 21st-century sovereignty is no longer confined to geographical borders; rather, it extends to Digital Sovereignty and protecting the citizen's Value system against digital fragmentation. the study recommends achieving independent digital decision-making as a primary shield for national security.
Keywords: protocols of the Elders of Zion, Media Policy, Middle East, Iran Case study, Digital Sovereignty, Fragmentation of consciousness, Soft War.
مقدمة
" نحن اليهود لسنا إلا سادة العالم ومُفسديه،ومُحركي الفتن فيه وجلاديه "
(الدكتور اليهودي أوسكار ليفي)
تُمثل بروتوكولات حكماء صهيون واحدة مِنْ أكثر القضايا إثارة للجدل والغموض في التاريخ الحديث ، حيث ألقت بظلالها على المشهد السياسي العالمي ، ولاسيما في المنطقة العربية .
ويذهب البعض إلى وصف حالة التغلغل الصهيوني ، "بالأفعى اليهودية" . التي تسعى للإحاطة بالعالم وتطويقه ؛ ويرى أصحاب هذا الطرح أن بنود البروتوكولات الأربعة والعشرين قد وجدت طريقها إلى التنفيذ الفعلي ، مما يجعلها وصفًا واقعيًا للأحداث أكثر مِنْ كونها مُجرد نصوص نظرية .
تاريخيًا ، ظهرت البروتوكولات لأول مرة في روسيا عام (١٩٠٢م) بتوقيع "سيرجي نيلوس" الذي تولى نشرها وتعميمها ، ورغم المُحاولات المُتكررة لجمع نُسخ الكتاب، تم وصول نُسخة مِنْ الطبعة الروسية الثانية (١٩٠٥م) إلى المتحف البريطاني، حيث سجلت رسمیًا في سجلاته بتاريخ ١٠ أغسطس (١٩٠٦م).
ومع مرور الوقت ، ترجمت البروتوكولات إلى الإنجليزية عام (١٩١٧م) ، ثم الألمانية عام (۱۹۱۹م)، وتلتها الفرنسية بعد عام واحد. ثم أول ترجمة عربية للبروتوكولات عام (١٩٥١م)، وترجمها إلى العربية الأستاذ
" خليفة التونسي " ، الذي أرفقها بمقدمة تحليلية مُستفيضة. ولكنه مُنذ ظهور البروتوكولات حتى الآن نُناقش وندرس هل هي حقيقية أم هي مزورة ؟ لكي يكره العالم إسرائيل وهل العالم يحتاج إلى البروتوكولات حتى ينظر إلى اليهود على أنهم مُجرمون .
وهو تساؤل يفتح الباب أمام قراءة نقدية لآليات تشكيل الصورة الذهنية لليهود في الوعي العالمي .
وفي ضوء ذلك ، يُلاحظ أن المُتطرفين مِنْ اليهود هم أنفسهم لا يعرفون شيئًا عن الدين اليهودي الحق فقد حرفوا التوراة وصنعوا التلمود الذي قام خاخامات اليهود بكتابته وجعله مناظرًا أو أكثر أهميه عندهم مِنْ التوراه فالتلمود هذا الكتاب الذي يحث على كل شيء لا دين ولا أخلاق له والذي يصف غير اليهود في مرتبة أدنى، مما شرعن مُمارسات إقصائية غابت عنها القيم الأخلاقية والدينية السامية .
ولكن تظل القضية المُهمة الآن هي إلى أي مدى تحققت البروتوكولات الصهيونية على أرض الواقع بالفعل وأصبحت أمامنا نراها رأي العين وقد نُشارك في صنعها دون أن نشعر إننا نُحقق هذه المؤامرة بأيدينا. ويرى العديد مِنْ المُحللين أن ما يمر به العالم المُعاصر ليس إلا انعكاسًا لمُخطط استراتيجي مُتكامل يهدف إلى الهيمنة العالمية ، حيث يتم تسخير كافة الطاقات والإمكانات لتحقيق "الحلم الصهيوني" المُمتد عبر الأجيال، والذي يتجاوز في طموحه الحدود الجغرافية ليصل إلى السيطرة على العقل الجمعي الشعبي .
وتتجلى خطورة هذه البروتوكولات في كونها خُطة مُحكمة لا تقتصر على الجانب السياسي فحسب، بل تمتد لتشمل الميادين الاقتصادية، الدينية ، الأخلاقية ، والترفيهية. ومع ذلك، يبرز الإعلام كأخطر هذه الأدوات على الإطلاق ؛ فمن خلال القدرة على الوصول إلى كل فرد في المُجتمع ، تمكنت هذه القوى مِنْ توجيه الرأي العام وتزييف الوعي. ولم يقتصر الأمر على الوسائل التقليدية كوكالات الأنباء والصحف ، بل امتد ليشمل الفضاء الرقمي ومنصات التواصل الاجتماعي مثل (فيس بوك وتويتر) أو عن طريق شراء قنوات فضائية بصورة غير مُباشرة ، حيث تكون هذه القنوات مملوكة في الظاهر لأحد الأشخاص العرب . ولكنها في الحقيقة يمتلكها ويسيطر عليها الصهانية والماسون ويتضح ذلك في البروتوكول الثاني.
ينص البروتوكول الثاني صراحةً على أن" الصحافة هي القوة العظيمة التي تملك القدرة على توجيه الناس" فبينما تستخدم الصحافة ظاهريًا لتبين مطالب الجماهير ونقل شكاوى الغوغاء، إلا أن الهدف الجوهري يكمن في إثارة الضجر والاضطراب أحيانًا ، وتحقيق سيادة الكلام بدلاً مِنْ سيادة الفعل. ومِنْ خلال البقاء " وراء الستار"، تظل القوى المُوجهة في مأمن من النقد المُباشر، مُستفيدة مِنْ نفوذ الكلمة وسلطة الذهب ، حتى وإن كلف ذلك تضحيات جسيمة فإن العائد في نظرهم - وهو السيطرة على مفاصل الوعي العالمي - يستحق ذلك الثمن.
وتنتقل آليات الهيمنة في الفكر الصهيوني مِنْ مرحلة التوجيه العام إلى مرحلة "ضبط المُحتوى" وإحكام الرقابة على مصادر المعرفة حيث يُعد الإعلام اليد التنفيذية لتحويل بنود البروتوكولات إلى واقع مُعاش يُشكل تفاصيل الحياة اليومية. ولم يعد الهدف مجرد بث الأخبار بل تحويل الوسائل الإعلامية إلى أجهزة للتجسس الفكري ، والاطلاع على اتجاهات الشعوب ، وتسميم قناعاتهم عبر بث منظومة مِنْ الأفكار والمُعتقدات التي تخدم الأهداف الاستراتيجية بعيدة المدى.
ويتجلى هذا المُخطط بوضوح في البروتوكول الثاني عشر، الذي يُحدد دور الصحافة في إثارة النعرات وتأجيج العواطف الجياشة، وإغراق الجماهير بإثارة المُجادلات الحزبية الأنانية تخدم المقصد النهائي للسيطرة. إن الخطورة تكمن في أن السواد الأعظم مِنْ المُتلقين يجهلون الأغراض الدقيقية لما يُنشر، في حين يتم توجيه هذه الوسائل "بلجام حازم" مِنْ وراء الستار.
ولا تتوقف هذه الاستراتيجية عند حدود الصحافة الدورية ، بل تمتد لتشمل منظومة الصحافة والأدب , باعتبارهما مِنْ أقوى الوسائل التربوية وأشدها تأثيرًا في توجيه العقل البشري. ومِنْ خلال الاستحواذ على غالبية دور النشر والمؤسسات الصحفية ، يتم تحييد أي تأثير مُستقل قد يُعارض هذا التوجه ، مما يمنح هذه القوى سلطانًا مُطلقًا على مدارك العقل الإنساني وتوجيهه نحو المسارات المرسومة سلفًا.
ينتقل المُخطط الصهيوني في بروتوكوله الثالث عشر إلى مرحلة أكثر إحكامًا في السيطرة على الشعوب ،عبر استغلال ، الاحتياجات الحيوية " كاداة للاستلاب الفكري ، فالإغراق في مُتطلبات العيش والبحث عن " الخبز اليومي " يفرض على الجماهير حالة مِنْ الإذعان القسري. مما يستنزف طاقتهم ويحول دون امتلاكهم لرفاهية التفكير أو النقد. وفي هذا المناخ مِنْ الاستنزاف المُمنهج، تتحرك الأدوات الإعلامية المُوجهة لتصدير سياسات ومُناقشات يتم تمريرها كحقائق ناجزة ، بينما هي في الواقع مُصاغة بإيعاز مُسبق لخدمة أهداف خفية.
وتكتمل هذه الدائرة عبر تحويل أنظار الجمهور بعيدًا عن القضايا الجوهرية مِنْ خلال خلق ، " مُشكلات جديدة " وفتح مساحات لجدل عقيم يشترك فيه " المُغامرون السياسيون " دون إدراك حقيقي للأبعاد العميقة للموقف . فالهدف هو إبقاء ، " الرعاع " - كما يصفهم البروتوكول- في حالة مِنْ الانشغال الدائم بما لا ينفع ، لضمان عدم اكتشافهم لأي خط عمل جاد أو مشروع نهضوي مُستقل .
ولتحصين هذا التزييف المُمنهج للوعي ، يتم تبني استراتيجية " الإلهاء الشامل" ؛ عبر إغراق المُجتمعات بأنواع شتى مِنْ الملاهي ، والألعاب ، ومزجيات الفراغ، والمجامع العامة التي تستنزف الوقت والجهد النفسي. إنها عملية تحرير جمعي " تهدف إلى وأد الوعي في مهدِهِ، واستبدال الإرادة الفاعلة بحالة مِنْ الاستمتاع السلبي ، مما يضمن بقاء الشعوب تحت السيطرة المُطلقة دون الحاجة إلى استخدام القوة المُباشرة .
كما لا تتوقف آليات السيطرة عند حدود الإلهاء أو الإفتقار، بل تمتد لتصل إلى المنظومة القيمية والمفاهيمية للشعوب ؛ حيث يُعد التلاعب بالمُصطلحات وسيلة محورية لتضليل العقل الجمعي . ومِنْ أبرز هذه المُصطلحات كلمة " التقدم" ، التي يتم توظيفها كستار يخفي وراءه انحرافًا عن الحق وزيغًا عن القيم الأصيلة ففي حين يبدو " التقدم " كهدف إنساني نبيل ، يُستخدم في هذا المُخطط كفكرة زائفة لتعميم نمط تعليمي وفكري واحد، يقصي أي حقيقة تُخالف التوجهات المرسومة ، ويحضر المعرفة في قوالب تخدم القوى المُهيمنة وحدها.
وحين تكتمل أركان السيطرة والاستحواذ على السلطة ، تنتقل الاستراتيجية إلى مرحلة " تزييف التاريخ والمُشكلات البشرية " ؛ حيث يتصدى خطباؤهم ومُفكروهم لمُناقشة المُعضلات الكبرى التي حيرت الإنسانية ، ليوهموا العالم بأن حكمهم هو "المُبارك" والمُنقذ . والواقع المرير الذي لن يُدركه الكثيرون هو أن تلك المُشكلات والأزمات لم تكن إلا صراعات مُفتعلة ، تمت إثارتها طوال قرون وفق خُطة سياسية مُحكمة (Scheme) تهدف إلى إنهاك البشرية وجعلها تستسلم في النهاية لهذا النظام العالمي الجديد، دون أن تعي أنها كانت ضحية لمُخطط تم تدبيره بدقة مُتناهية عبر الأجيال.
أولاً :- المُسلمات التي توضح العلاقة بين بروتوكولات حكماء بني صهيون والدور الذي يلعبه الإعلام الصهيوني لتحقيق هذه البروتوكولات الصهيونية :-
تنطلق الاستراتيجيات الإعلامية المُعاصرة في الشرق الأوسط مِنْ مُسلمة رئيسة تؤكد على أن وسائل الإعلام لها تآثير قوي ومُباشر وغير مُباشر على الجمهور المُتلقي؛ كما أن هناك علاقة تبادل بين كل مِنْ وسائل الإعلام والجماهير التي تتعرض لتلك الوسائل في تحديد أولويات القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تهم المُجتمع.
وتكمن وظيفة بعض وسائل الإعلام في مُساعدة أصحاب السلطة في المُجتمع على فرض نفوذهم والعمل على دعم الوضع القائم ، فضلاً عن فرض أنماط مِنْ الثقافة الجماهيرية المُوجهة.
وفي ضوء ذلك، يُحاول الكيان الصهيوني التأثير على دول العالم الأخرى وذلك عن طريق الحقوق اليهودية المُطلقة، التي يُحاول عن طريقها تبرير عدوانيته وأن يُضفي شيئًا من المعنى على فعلته ، وذلك بهدف تضليل البشرية وتفتيت الهويات .
وبناءً على ذلك، يُلاحظ أن المشروع الإستيطاني الصهيوني بني على نقل كتلة بشرية وذلك حسب مقولة ، "العربي الغائب" أو بمعنى أصح "الدور العربي الغائب" وكذلك أيضًا يسعى إلى إلغاء تاريخهم و الإستيلاء على أرضهم ، وهذا ما يسعى إليه المشروع الصهيوني الإستيطاني بصورة دائمة، ويقوم بتحقيقة مِنْ خلال استخدام العنف والقوى العسكرية، فضلاً عن خلق الحقائق الاقتصادية والسياسية والإستيطانية ، وذلك يُعد الإطار الحقيقي الذي تدور داخله خُطة أو مشروع الأمن الإسرائيلي .
ومن المعروف أن الصهيونية ما هي إلا إمتداد للمؤامرة اليهودية القديمة والتي بدأت مع بداءة التاريخ، وذلك مُنذ أن خرج الهود من مصر مع موسى وعصوا نبيهم فتاهوا في الصحراء ، ثم قاموا بتحريف التوراة عن عمد وذلك بهدف تضليل البشرية والقضاء عليها ، ومِنْ المُلاحظ إن هذه النزعة الغيبية التآمرية قد زادت حدتها وذلك بظهور الإسلام .
إن التآمر اليهودي هو تآمر مُتصلة حلقاته مُنذ القدم وحتى الآن ، يأخذ صورًا وأشكالاً مُحددة - على هيئة وثائق مكتوبة مثل : بروتوكولات حكماء صهيون ، وفي شكل حركات اجتماعية مثل الماسونية أو حركات سياسية مثل الشيوعية ، والصهيونية ما هي إلا الحلقة الأخيرة في هذه المؤامرة الأزلية المُتصلة.
تُعتبر الصهيونية ما هي إلا جزء لا يتجزأ مِنْ المُخطط الإمبريالي، وهي أيضًا نتاج تفاعل عوامل اقتصادية مُحددة في المُجتمعات الأوروبية في نهاية القرن التاسع عشر. وعلى الرغم مِنْ أن الصهيونية لا علاقة لها بالدين اليهودي أو الأشكال الحضارية اليهودية الأخرى, إلا أن الصهاينة يعتمدوا على استخدام الدين اليهودي وذلك مِنْ أجل إخفاء حقيقة مُخططهم عن الجماهير اليهودية المخدوعة .
كما أن هناك تأكيد على أن الإستعمار الصهيوني ليس إستعمارًا بالمعنى العام بل هو إستعمار إستيطاني ، كما أنه إستعمار إستيطاني يختلف عن الأنماط الإستيطانية التقليدية في أنه لا يهدف إلى الإستيطان فحسب، بل يهدف إلى الإحلال أيضًا ، ويرتكز على فكرة "النقاء الحضاري" والخصوصية التاريخية المُستقلة .
وتتجلى فاعلية هذا المشروع في مدى قدرة الخطاب الإعلامي الإسرائيلي على التماهي مع السياسات النابعة مِنْ "بروتوكولات حكماء صهيون" ليس فقط في مُستوى الدفاع عنها ، بل في تحويل بنودها إلى واقع ملموس يخدم الأجندات الصهيونية في الوقت الحاضر.
وبالإسقاط على الواقع الإيراني ، نجد أن السياسة الإعلامية في طهران قد اتخذت مِنْ هذه المُسلمات ركيزة أساسية لبناء خطابها السيادي وإدارة صراعاتها الإقليمية ، وهو ما نسعى لتحليلة في هذه الرؤية.
ثانيًا :- النظريات المُفسرة لنشأة الصهيونية كحركة ودولة
" نظريات حول المشروع اليهودي الاستيطاني والعلاقة بين اليهود والقوميات الاخرى" .
لا يُمكن فهم آليات التوظيف الإعلامي لـ " البروتوكولات" دون تفكيك النظريات المُفسرة للمشروع الصهيوني كحركة ودولة .
حيث تبرز "نظرية الحقوق اليهودية المُطلقة" بإطار يسعى مِنْ خلاله الكيان أن يُبرر عدوانيته عبر ادعاء أن أعضاء الحضارة الغربية أكثر تفوقًا مِنْ أعضاء الحضارة الشرقية ، ومِنْ ثم تكون الغزو الأمبريالية مسألة منطقية وحتمية ويحتمها منطق التقدم .
وتكتمل هذه الرؤية بـ "نظرية الأمن القومي في إسرائيل، القائمة على مفهوم "العربي الغائب" ومحاولة محو تاريخهم والإستيلاء على أرضهم ، وذلك لن يتحقق إلا مِنْ خلال العنف ، القوة العسكرية ، وخلق الحقائق الاقتصادية والسياسية والاستيطانية.
ومِنْ المُلاحظ أن هذا الفهم والإدراك الصهيوني يُعير ويظهر في كثير مِنْ المفاهيم التي تُشكل ركائز نظرية الأمن في إسرائيل التي تدور حول فكرة إلغاء الزمان والارتباط بالمكان - فهناك فكرة الأمن (الرمدي ) وهي تعني أن أمن إسرائيل مُهدد بصورة مُستمرة ، وأن حالة الحرب مع العرب حالة شبه أزلية، وأن البقاء هو الهدف الأساسي للاستراتيجية العسكرية الإسرائيلية.
كما قد عبر المُفكر الاستراتيجي الاسرائيلي "جاييم أرونسون" في دراساته التي أشار مِنْ خلالها إلى " حرب المائة عام" وهي عبارة عن الحرب الدائمة بين العرب والصهاينة ، وهو يؤكد على أن هذه الحرب لا تزال مُستمرة .
واستخدم اسحق رابين "السياسي الإسرائيلي" والجنرال العسكري الأسبق في الجيش الإسرائيلي ورئيس وزراء إسرائيل في الفترة من عام (١٩٧٤م) إلى عام (۱۹۷۷م) ، ثم من عام (١٩٩٢م) إلى عام (١٩٩٥م) . مُصطلح "الحرب الراقدة" وذلك مِنْ أجل وصف العلاقة القائمة بين كل مِنْ إسرائيل والمُحيط العربي ، وكذلك أيضًا استخدم الكثير مِنْ القيادات الإسرائيلية مُصطلحات مُشابهة مثل : مُصطلح ، الحرب مُنخفضة الحدة " ، حيث يُشير المُصطلح إلى غياب الحدود الواضحة بين كل مِنْ حالة الحرب وحالة السلم في علاقة الدولة الصهيونية بمُحيطها .
وبناءً على ذلك ، نجد أن الأراضي تُشكل حجر الزاوية في الايديولوجية الصهيونية وفي نظرية الأمن الإسرائيلي، فالأرض الخالية مِنْ العرب، أي مِنْ الزمان العربي ، تُعد المجال الحيوي الذي يُمكن مِنْ خلاله توطين الشعب اليهودي فيه، فضلاً عن تحويله إلى عنصر استيطاني يقوم على خدمة المصالح الغربية في إطار الدولة الوظيفية .
كما إنه بدون الأرض سيظل الشعب اليهودي شعبًا شريدًا طريدًا دون سيادة سياسية أو اقتصادية ، والأرض التي يقوم الصهاينة بالاستيلاء عليها لابد وأن تعقم مِنْ زمانها في التاريخ العربي ، وذلك لكي تصبح أرض بلا زمان ، أي أرضًا بلا شعب .
ثم تأتي النظرية التقليدية (التآمرية) الغيبية التي تؤكد أن النزعة التآمرية قد زادت حدتها بظهور الإسلام، وحسب هذه النظرية نجد أن التآمر مُتصلة حلقاته مُنذ القدم ويأخذ صورًا مُحددة ، إما في شكل وثائق مكتوبة أو حركات اجتماعية أو سياسية ، وترى هذه النظرية أن الصهيونية امتدادًا لمؤامرة تاريخية أزلية تهدف إلى تضليل البشرية وتخريب المُجتمعات مِنْ الداخل ؛ حيث يجد الإعلام الإيراني في هذه النظرية برهانًا يُسقطه على مضامين "البروتوكولات" الترسيخ صورة العدو الخفي المُتغلغل فى أنحاء العالم.
أما على صعيد التفسير البنيوي ، تأتي " النظرية العصرية العلمية " لتوضح أن الصهيونية ما هي إلا جزء لا يتجزأ مِنْ المُخطط الأوروبي الامبريالي ، وأن الصهيونية ما هي إلا نتاج تفاعل عوامل اقتصادية مُحددة في المُجتمعات الأوروبية الامبريالية في رواية القرن التاسع عشر. كما أن هذه النظرية ترى أن الصهيونية لاعلاقة لها بالدين اليهودي وأن الصهاينة يقومون بإستخدام الدين اليهودي ، وذلك مِنْ أجل اخفاء حقيقة مُخططهم المُدمر ، ويظهر ذلك مِنْ خلال قولهم أنهم الشعب المُقدس، وأرضهم مِنْ النيل إلى الفرات وهبها الله لهم لتُميزهم عن باقي الأجناس الأخرى.
وهي الرؤية التي يوظفها الخطاب الإيراني لربط إسرائيل بالهيمنة الغربية ، مُحولاً إياها مِنْ مُجرد دولة استيطانية إلى أداة وظيفية لخدمة الاستعمار العالمي .
أما النظرية الاثنية ترى أن الصهيونية تؤمن بأن اليهود يتسمون بالنقاء الحضاري ومن ثم فهم يتحدثون عن الخصوصية اليهودية وعن التاريخ اليهودي وكأن هناك بنية تاريخية مُستقلة يدور اليهود في إطارها بمعزل عن الأغيار. وقد يشغل الإعلام الإيراني ذلك مِنْ خلال تصوير الصراع بوصفه صراعًا وجوديًا ضد حركة عنصرية إقصائية بطبعها.
وأخيرا تأتي النظرية النقدية التي تنتمي إلى الفكر الماركسي ، وهي تُمثل مدخلاً يُطلق عليه المدخل الثقافي، وتستمد هذه النظريات أفكارها مِنْ مدرسة ، فرانكفورت " وأعضائها البارزين مثل هوركهيمر ، أدورنو، وماركوزي وتقترض هذه النظرية أن وظيفة وسائل الإعلام تدور حول مُساعدة أصحاب السلطة في المُجتمع على فرض نفوذهم، والعمل على دعم الوضع القائم ، کما تكرس ثقافة جماهيرية بديلة تخدم مصالح الفئات المُهيمنة ؛ حيث تُبرر طهران رقابتها الإعلامية، وذلك مِنْ خلال حجبها للمنصات الدولية بدعوى حماية المُجتمع مِنْ الغزو الثقافي المُمنهج الذي تروج له تلك القوى.
وتتفق الدراسات النقدية في تحليلها للعلاقة الجدلية بين كل مِنْ وسائل الإعلام ومراكز القوى السياسية والاجتماعية ، ويتضح ذلك من خلال :-
وبناءً على ما سبق ذكره، توضح الباحثة أن العرض التحليلي السابق لتلك النظريات يتضح مِنْ خلاله حجم الترابط الوثيق بين الأطر النظرية المطروحة والبروتوكولات الصهيونية المُوجهة للإعلام .
ثالثًا:-نظريات المؤامرة المُعادية للسامية والبروتوكولات القائمة مُنذ فترة طويلة.
لقد كانت نظريات المؤامرة المُعادية للسامية موجودة مُنذ قرون عديدة ، حيث تطورت هذه النظريات على مر الزمن ، مُتخذةً أشكالاً مُتعددة . فمُنذ العصور القديمة ، وُظفت دعاية الكراهية والعنصرية مِنْ خلال أطر دينية واقتصادية لتكريس العداء ضد اليهود ؛ وتراوحت هذه الاتهامات الزائفة ما بين المسؤولية عن أحداث تاريخية كبرى إلى التسبب في اندلاع الحروب والثورات، وصولاً إلى الافتراءات المُتعلقة بنشر الأوبئة والجوائح ، أو السعي للهيمنة على السياسة والاقتصاد العالمي .
ومع حلول القرن التاسع عشر، شهدت هذه النظريات انتشارًا أوسع في المُجتمعات الأوروبية والأمريكية الشمالية، تزامنًا مع التحولات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية الكبرى التي أحدثتها الثورة الصناعية وقد ساهم التطور في تقنيات الطباعة ووسائل الاتصال في سرعة انتشار هذه الأفكار ؛ حيث ادعت تيارات مُعادية للسامية آنذاك أن هذه التغييرات العالمية الجذرية لم تكن وليدة الصدفة ، بل كانت مُخططًا مُدبرًا لخدمة مصالح خاصة ، كما تظهر النظريات المؤامرة المعادية للسامية في العديد مِنْ إصدارات البروتوكولات .
وعلى الرغم من أن "البروتوكولات" لم تبتكر تلك التحيزات المُسبقة ضد اليهود إلا أنها مثلث نُقطة تحول بجمعها في مصدر واحد ؛ مما ساهم في تعزيز أكثر نظريات المؤامرة انتشارًا ، وتضخيم أثرها في الوعي الجمعي .
رابعًا:- مفهوم البروتوكولات
تُعرف البروتوكولات بأنها عبارة عن مجموعة مِنْ القواعد والضوابط التي تُحدد القيام بنشاط مُعين سواء كان مُعاهدة أو اتفاقية دولية ، ولذلك نجد أن عنوان بروتوكولات حكماء صهيون على الخُطة الماسونية الصهيونية لغزو العالم جاء مُعارضًا أو مُبتعدًا لمعنى المُصطلح ومعنى كلمة البروتوكول لأنه المقصود به خُطه سرية مُحكمة مِنْ الصهيونية .
أما بروتوكولات حكماء صهيون تُدعى بأنها عبارة عن سجل سري مكتوب لاجتماعات يُفترض أنها عقدت مِنْ قِبَل مجموعة تُسمى حكماء "صهيون المُتعلمين" ، ومِنْ المُلاحظ أن هذه الاجتماعات تُعد مُزيفة ، حيث أن هذه الاجتماعات لم تُعقد ، ولم يكن هناك وجود للقادة المزعومين الذين يُطلق عليهم حكماء صهيون المزعومون .
وتزعم هذه البروتوكولات أن اليهود قد تمكنوا مِنْ السيطرة على السياسة العالمية ، الاقتصاد ، الأسواق المالية ، الإعلام، والتعليم وأجزاء أخرى مِنْ المُجتمع لصالح اليهود ، فضلا على أن اليهود سيستفيدون مِنْ إبقاء العالم في حالة الحرب .
وتتضمن هذه البروتوكولات على بعض الشواهد التي تتمثل في :-
- أننا مُختارون من الله لنحكم الأرض ( نحن شعب الله المختار).
- يجب علينا أن نُحطم كل عقائد الإيمان .
- إن الأمميين كقطيع مِنْ الغنم وإننا الذئاب .
خامسًا التطور التاريخي للبروتوكولات
يعود تاريخ النسخة الأولى مِنْ بروتوكولات حكماء صهيون إلى عام (۱۹۰۳م) ، حيث نُشرت البروتوكولات مُتسلسلة في صحيفة زناميا (الراية) وهي عبارة عن صحيفة تصدر في سانت بطرسبرغ بروسيا. وكانت زناميا مملوكة في ذلك الوقت لبافل كروشيفان وهو كاتب بارع ومُعادي للسامية ، وكان كروشيفان يمتلك العديد مِنْ الصحف في الإمبراطورية الروسية واستخدمها للترويج لكراهية اليهود .
يرى العلماء أن كروشيفان هو المؤلف الأصلي للبروتوكولات ، وعندما نشرت صحيفته النص ، قام بتأليف مقدمة وخاتمة، وكذلك أدعى أن البروتوكولات كانت محاضر اجتماع ، الاتحاد العالمي للماسونيين وحكماء صهيون " وآتهم كروشيفان اليهود بالتآمر للسيطرة على العالم . وعلى اعتبار أن ذلك دليل مفترض ، استشهر بالحركة الصهيونية الناشئة.
وفي عام (۱۹۰5م) ، نُشرت البروتوكولات كمُلحق لكتاب عن مجيء المسيح الدجال، وقد ألف هذا الكتاب الصوفي الروسي المُعادي للسامية سيرجي نيلوس ، وقد ذكر أن اليهود عملاء للقوى الشيطانية التي تسعى إلى تدمير العالم .
سادسًا مضمون هذه البروتوكولات
تتضمن هذه البروتوكولات على 24 بروتوكول ، وهي غير مُتناسقة وغير مُتسلسلة ، وتهدف هذه الوثائق إلى إقامة وحدة عالمية تخضع لسلطة اليهود وتُديرها حكومة يهودية. وفيما يلي سوف نقوم بعرض البعض منها : -
البروتوكول الأول : طغيان رأس المال ، والقوة والرياء هو الشعار الرئيس لليهود .
البروتوكول الرابع : القضاء على الإيمان بالله.
البروتوكول الخامس : احتكار العمال - إفساد الرأي العام.
البروتوكول السادس: امتصاص الثروات - استنزاف جميع الثروات .
البروتوكول السابع : إثارة الصراع بين الأمم .
البروتوكول الثامن : عدالة زائفة - إفساد غير اليهود والتلاعب بقوانينهم .
البروتوكول الرابع عشر : الدين اليهودي وحده هو الدين الذي سيسمح به .
سابعًا البروتوكولات والتلمود
توجد صلة وثيقة بين هذه البروتوكولات والمضامين التلمودية سواء كانت صريحة أو خفية ؛ كما قد برزت في نهاية القرن التاسع عشر تقريبًا مفاهيم مثل الصهيونية وذلك كتعبير عنه اليهودية التي غلفت نفسها بمنطق لغة السياسة وأساليب الوصول إلى الحكم.
وتوجد العديد مِنْ الأمثلة التي تُعبر عن تشابك نصوص التلمود مع البروتوكولات والتى تتمثل في وصف الأمم والأجناس بالحيوانات وكيفية السيطرة عليهم ، وكذلك يجب أن تكون لنا الكلمة العليا في الدول وأعمالها ، وذلك عن طريق نشر الفتن والتوقيع بينهم وجعلهم يُحاربون بعضهم بعضًا.
وبهذا ، فإن التلمود يُغذي في اليهود روح العنصرية والامتياز عند باقي الأمم، ويُنمي في أنفسهم الاستهانة والاحتقار لغيرهـم من الأجناس والشعوب والأديان ، فغاية اليهود الرئيسة تتمثل في بسط سلطاتم على العالم كله ، وقد يكون نجحوا في ذلك سياسيًا. لكن ابتعدوا بشكل كبير عن الجانب العقائدي والأخلاقي .
وفي ضوء ذلك ، يُلاحظ أن قراءة البروتوكولات بهذا الفهم لا تزد عن كونها برنامج مُفصل لتحقيق الأهداف اليهودية على أرض الواقع .
ثامنًا :- انتشار البروتوكولات في جميع أنحاء العالم :-
لقد شهد عام (۱٩١٧م) نقطة تحول كبرى في تداول " بروتوكولات حكماء صهيون " ، حيث اتسع نطاق انتشارها عقب الثورة البلشفية وقد تزامن ذلك مع تنازل القيصر الروسي عن عرشه نتيجة انتفاضة شعبية طالبت بتوفير الطعام وإنهاء الحرب العالمية الأولى ، مما أدى ذلك إلى تمهيد الطريق للحزب البلشفي (الذي عُرف بالحزب الشيوعي) الذي يسعى للاستيلاء على السلطة.
وغدَت هذه الأحداث مخاوف مِنْ تكرار ثورات مُشابهة في أوروبا ، مما أدى ذلك إلى المُساعدة في ترويج إحدى أبرز نظريات المؤامرة المُعادية للسامية الواردة في " البروتوكولات" وهي الادعاء بأن اليهود هم المُحركون الفعليون للشيوعية والمُخططون للثورة ، وهو ما عُرف حينها بالاتهام الباطل "اليهودية البلشفية".
وخلال عشرينيات القرن الماضي ، حظيت "البروتوكولات" بقبول في عدة دول ، وتُرجمت إلى عشرات اللغات , ظهرت النسخة الألمانية في عام (۱۹۱۹م) ، وتبعتها نسخ في بريطانيا والولايات المتحدة. وكانت هناك ترجمة فرنسية في باريس، بالإضافة إلى ترجمات إنجليزية في لندن ونيويورك.
وبحلول منتصف العشرينيات ، كانت قد وصلت إلى لغات مُتنوعة مثل : اليابانية والإيطالية في عام (1920م) ، السويدية والنرويجية في عام (١٩٢١م) البولندية في عام (١٩٢٣م) ، أما الترجمة العربية كانت متوفرة في سوريا بحلول عام (١٩٢٥م) .
لم يقتصر أثر "البروتوكولات" على تداولها المباشر، بل ألهمت مؤلفات أخرى عززت نظريات المؤامرة . ففي الولايات المتحدة، نشر هنري فورد (مؤسس شركة فورد للسيارات) كتاب "اليهودي العالمي :
المُشكلة الأبرز في العالم". والذي نشر في صحيفة " ديربورن إندبندنت" ثم ترجم إلى (١٦) لغة على الأقل . وقد استند قادة الحزب النازي، ومن بينهم أدولف هتلر ، إلى أفكار هذا الكتاب.
ومع تداول البروتوكولات في جميع أنحاء العالم ، كان غالبًا يتم تعديل مُستمر على تفاصيل النص لتناسب الظروف المحلية والأحداث الجارية في كل بلد ، إلا أن الأفكار الأساسية المُعادية للسامية في جميع الإصدارات ظلت ثابتة كما هي .
تاسعًا:- انکشاف كذب البروتوكولات : عشرينيات القرن العشرين
لقد شهد عام (١٩٢٠م) تحولاً مُهمًا ، حيث تولى الصحفي والدبلوماسي البريطاني لوسيان وولف مُهمة كشف الحقائق ، فقام بنشر كتاب يفضح کذب "البروتوكولات" ويثبت أنها ليست سوى أكذوبة. وقد كشف وولف أن نص " البروتوكولات " يحتوي على أفكار مُقتبسة مِنْ رواية ألمانية بعنوان " بيارتيز" التي صدرت عام( ١٨٦٨م). وفي مُفارقة لافتة اتضح أن هذا العمل الروائي يتضمن فصلاً خياليًا يصف اجتماعًا سريًا لقادة يهود في مقبرة يهودية قديمة في براغ ، ويزعم ظهور الشيطان لدعم مُخططاتهم.
وفي العام التالي ، عام (١٩٢١م) ، وجهت صحيفة "التايمز" البريطانية ضربة قوية لمصداقية "البروتوكولات" ، حيث أعلنت أنها ليست فقط مُزيفة ، بل هي أيضًا "مزورة" . كما قد كشفت التحقيقات الصحفية الدقيقة أن أجزاء كبيرة مِنْ النص تم نسخها حرفيًا مِنْ كتاب سياسي فرنسي ساخر وغير معروف على نطاق واسع، حمل عنوان "حوار في الجحيم بين ميكافيلي ومونتسكيو" ، والذي نشره موريس جولي في عام (١٨٦٤م). ومن المثير للاهتمام أن هذا الكتاب الأصلي لا يحتوي على أي ذكر لليهود في كتاب حوار في الجحيم .
ولم تتوقف جهود فضح الزيف عند هذا الحد ، بل توالت تقارير أخرى في الولايات المتحدة وألمانيا . فقد نشر هيرمان بيرنشتاین، مراسل صحية نيويورك هيرالد " ، كتابًا حمل عنوان " تاریخ كذبة : بروتوكولات حكماء صهيون " في عام (١٩٢١م). وبعد ثلاث سنوات، أصدر الصحفي الألماني بنیامین سیغل کتابًا بعنوان "بروتوكولات حكماء صهيون" باللغة الألمانية .
)Die protokolle der weisen von zion, kritisch beleuchtet. (
وقد تضمن مقدمة الطبعة الإنجليزية لكتاب سيغل تحليلاً وافيًا ، حیث کتب :
"لقد تسبب هذا التزييف في بؤس لا يوصف لليهود، ولا يزال يُمارس سحرًا لا يُصدق على عقول الجماهير المُغرر بها".
عاشرًا :أدولف هتلر والبروتوكولات
في أوائل العشرينيات مِنْ القرن العشرين، أطلع أدولف هتلر على "بروتوكولات حكماء صهيون" مِنْ خلال ألفريد روزنبرغ ، أحد المُنظرين البارزين في الحزب النازي. وقد ساهمت نظريات المؤامرة التي تضمنها الكتاب في تعزيز وترسيخ قناعات هتلر المُسبقة بأن اليهود هم المسؤولون عن هزيمة ألمانيا في الحرب العالمية الأولى وما تلاها من خسائر فادحة .
ولم يكتف هتلر بالاطلاع على الكتاب، بل استدعى أفكاره في خطاباته السياسية المُبكرة في عشرينيات القرن العشرين كما كتب أيضًا عن الكتاب في سيرته الذاتية ، "كفاحي" عام (١٩٢٥م) ، زاعمًا أن البروتوكولات تكشف عن طبيعة الشعب اليهودي ونشاطه وأهدافه النهائية. وذهب هتلر في ادعاءاته إلى حد التنبؤ بأن ماسماه "الخطر اليهودي" سنزول بمجرد أن تصبح حقائق هذا الكتاب حسب رؤيته معلومة للجميع على نطاق واسع .
بعد أن أصبح مستشارا لألمانيا في عام (١٩٣٣م) ، تجنب هتلر الإشارة المُباشرة إلى "البروتوكولات" في خطاباته العامة الرسمية، إلا أنه استمر في ترديد مضامينها وأكاذيبها بانتظام . فقد كانت دعايته ترتكز بشكل أساسي على الربط بين اليهود وانتشار الشيوعية، وهي الأطروحة المعروفة بنظرية المؤامرة المُعادية للسامية تحت مُسمى اليهودية البلشفية " والتي استلهم جوهرها مِنْ نصوص " البروتوكولات".
الحادي عشر :الدعاية النازية والبروتوكولات
على الرغم مِنْ انكشاف كذب " البروتوكولات" قبل أكثر مِنْ عقد من وصول النازيين إلى السلطة عام (۱۹٣٣م)، إلا أن الدعاية النازية استخدمتها لحشد الألمان حول فكرة أن ألمانيا بحاجة للدفاع عن نفسها مِنْ المُعتدين اليهود. ورغم أن مُعظم الألمان لم يقرأوا البروتوكولات على الأرجح ، إلا أنهم كانوا على دراية بأكاذيبها المُعادية للسامية مِنْ حملات الدعاية النازية المُتواصلة .
وأدرك جوزيف غوبلز، وزير التنوير والدعاية العامة ، القوة التدميرية ل" البروتوكولات" في شيطنة اليهود . وأشار جوبلز في مذكراته أن بروتوكولات حكماء صهيون مزورة . إلا أنه دافع عن استخدامها قائلا" : أنا أؤمن بالحقيقة الداخلية للبروتوكولات وليس الحقيقة الواقعية . وفي رأي غوبلز ، كان المُهم بالنسبة إليه هو أن البروتوكولات يُمكن أن تُعزز أجندة النازيين المُعادية للسامية .
وتُعد جريدة " المُهاجم " ( Derstürmer ) ، التي كان ينشرها يوليوس سترايشر، النموذج الأكثر حدة وتطرقًا في استخدام "البروتوكولات". فعلى سبيل المثال ، خصصت الجريدة في يوليو عام (١٩٣٤م) عددًا کاملاً
رقم (٢٩) تحت عنوان " من هو العدو ؟" ، اتهمت فيه اليهود بالمسؤولية عن إفساد النظام الاجتماعي والسعي لإشعال الحروب .
ولم يتوقف الأمر عند الصحافة، بل امتد للنشاط التأليفي ، حيث نشر پولیوس سترايشر العديد من القصص خلال ثلاثينيات القرن العشرين التي اعتمدت على الأفكار الواردة في البروتوكولات ، كما أصدرت دار النشر المركزية للحزب النازي (فرانز إيهو فيرلاغ نحو ٢٢ طبعة من الكتاب بين عامي (۱۹۱۹م) و (۱۹۳۸م) ، لضمان استمرارية تدفق هذه الأفكار في المُجتمع .
الثاني عشر انكشاف كذب البروتوكولات : فترة الثلاثينيات
لم يتوقف التصدي لانتشار "البروتوكولات" عند الكشف الصحفي فحسب، بل امتد ليشمل المُلاحقات القضائية خارج حدود المانيا. فقد واجه المُتعاطفون مع الحركة النازية الذين حاولوا نشر نسخ مِنْ الكتاب مُلاحقات قانونية صارمة، حيث تم الطعن في سلوكياتهم الدعائية أمام المحاكم في القضايا الدولية البارزة .
وفي عام (١٩٣٤م) ، شهدت مدينة ، غراها مستاون" بجنوب أفريقيا مُواجهة قانونية مفصلية ، حيث رُفعت دعوى قضائية ضد قادة الحركة الاشتراكية الوطنية " ( المعروفة باسم القمصان الرمادية ) وقد تمت مقاضاة هؤلاء المُتعاطفين مع النازية وتغريمهم جراء تداولهم وثيقة تشبه البروتوكولات" . كما قضت إحدى دوائر المحكمة العليا في جنوب أفريقيا بأن " البروتوكولات" ليست إلا " وثيقة تشهيرية، تفتقر إلى أي اساس من الصحة.
وفي عام (١٩٣٥م) ، سجل القضاء السويسري موقفًا حازمًا حين قضت محكمة في سويسرا بتغريم اثنين من القادة النازيين لمُشاركتهما في توزيع طبعة ألمانية من : البروتوكولات" في مُظاهرة للجبهة الوطنية (وهي منظمة قومية مُتطرفة مُعادية للسامية في مدينة برن ) كما أعلن رئيس المحكمة في المُحاكمة أن البروتوكولات " هراء سخيف"
الثالث عشر:- الطبعات النازية التي تخص البروتوكولات خلال الحرب العالمية الثانية.
مع اندلاع الحرب العالمية الثانية ( من ١٩٣٩م إلى ١٩٤٥م) واجتياح ألمانيا لأجزاء واسعة من أوروبا والاتحاد السوفيتي ، قام النازيون بتعميم البروتوكولات في البلدان التي احتلوها ، حتى بعد قتل الملايين من اليهود كجزء من " الحل النهائي .
وفي عام (١٩٤٣م) ، نشرت السلطات الألمانية طبعات من الكتاب باللغات الروسية والأوكرانية ، تزامنًا مع ظهور إصدارات مُشابهة في فرنسا وبلجيكا وبولندا تحت الاحتلال الألماني ، بهدف ترسيخ الأكاذيب حول المؤامرات اليهودية المزعومة وتبرير السياسات النازية تجاههم.
الرابع عشر:- انکشاف كذب البروتوكولات : ما بعد الهولوكوست
لم يتوقف الكذب عند كشف الصحافة ، بل أكد القضاء والمؤسسات السياسية الدولية زيف هذه الوثائق . ففي عام (١٩٦٤م) ، أصدرت لجنة فرعية بمجلس الشيوخ الأمريكي تقريرًا وصف " البروتوكولات" بأنها " خدعة خبيثة "، وأوضح التقرير الذي صدر في ذروة القلق من الشيوعية خلال الحرب الباردة أن هذه الوثائق هي مُجرد "هراء "
الخامس عشر:- معاداة السامية وإنكار الهولوكوست والبروتوكولات اليوم
على الرغم من تكرار الأدلة القاطعة على كذب البروتوكولات حكماء صهيون " ، إلا أن الكتاب لم يفقد قوته التأثيرية ؛ إذ لا يزال التفكير التآمري يغذي مشاعر مُعاداة السامية. وتتوفر طبعات الكتاب اليوم بعشرات اللغات ، سواء في نسخ مطبوعة أو عبر الإنترنت. ووفقًا لتقرير صادر عن وزارة الخارجية الأمريكية لعام (٢٠٢٤م) ، فإن البروتوكولات تحتفظ بنفوذ كبير في روسيا، بلد المنشأ.
وتشهد النسخ الحديثة من " البروتوكولات" مُحاولات مُستمرة لتحريف الحقائق التاريخية ؛ فبعضها يتبنى صراحةً ، "إنكار الهولوكوست" ، بينما تسعى طبعات أخرى لتشويه تاريخ المحرقة عبر ادعاءات باطلة تزعم وجود تعاون بين اليهود والنازيين لتسهيل إقامة دولة إسرائيل . ورغم تنوع هذه التعديلات ، إلا أن الغرض الجوهري يظل ثابتًا ، وهو إعادة تدوير نظريات المؤامرة القديمة بقوالب تتناسب مع قضايا العصر.
كما وجدت " البروتوكولات" طريقها مُجددًا إلى الخطاب العام خلال الأزمات الكبرى في القرن الحادي والعشرين؛ حيث استُخدمت في بعض الدراسات لإلقاء اللوم على اليهود في أحداث مُتبانية ، بدءًا من هجمات 11ستمبر (2001م) ، وصولاً إلى جائحة كوفيد - ١٩. وفي بعض المناطق ، لم يتوقف الأمر عند التداول الشعبي ، بل أُدرجت مضامين البروتوكولات في الكتب المدرسية حتى أنها أصبحت أساسًا للبرامج التليفزيونية .
واستمر توظيف " البروتوكولات" كأداة في الصراعات السياسية والدعاية الدولية ؛ فعلى سبيل المثال، استند الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد في خطاباته بين عامي (٢٠٠٥م ، و ٢٠١٣م) إلى مواضيع من البروتوكولات في خطابه المعادي للسامية .
وقد ادعى قادة سياسيون و اجتماعيون مؤثرون آخرون، خاصةً في الشرق الأوسط ، علنًا أن الكتاب صحيح . وقد استخدمت منظمة حماس الإرهابية البروتوكولات لتبرير الدعوات لإبادة الشعب اليهودي ودولة إسرائيل على حدٍ سواء.
السادس عشر:-آليات انتقال البروتوكولات وتجذرها في الفكر السياسي الإيراني .
تُشير القراءات التاريخية الموثقة إلى أن دخول بروتوكولات حكماء صهيون إلى الفضاء الثقافي الإيراني لم يكن وليد الصدفة ، بل جاء نتاج تداخل مُعقد بين الأيديولوجيات الوافدة والحراك الديني المحلي .
وعلى الرغم من غموض البدايات الأولى، إلا أن المُرجح هو ظهور أولى ترجمات البروتوكولات إلى الفارسية في أواخر الثلاثينيات على يد " مصطفى فرهنك" ، في ذروة تغلغل الدعاية النازية في إيران ؟
مما صبغ النص في بداياته بصبغة عرفية قومية .إلا أن التحول الاستراتيجي في مسار هذا النص حدث في أواخر الأربعينيات حيث انتقلت البروتوكولات من الحيز العلماني القومي إلى العمق الديني على يد المُترجم الشهير للكتب الدينية " السيد غلام رضا سعيدي"
وقد لعبت الصحافة الإسلامية دور المنصة الأيديولوجية لهذه الأفكار ، حيث نُشرت فصول البروتوكولات في دوريات واسعة الانتشار ومؤثرة مثل أسبوعية ، آيين إسلام " (دين الإسلام) و مجلة ، نداي حق " (نداء الحق ).
كما ساهم هذا الانتقال المبكر للنص من سياقه الأوروبي إلى منابر دينية إيرانية رصينة، في تحويل البروتوكولات من مجرد "منشور سياسي" إلى مُرتكز معرفي استخدم لاحقًا لتفسير الصراعات الإقليمية. وبذلك ، لم تعد البروتوكولات في المنظور الإعلامي الإيراني مجرد وثيقة تاريخية ، بل تحولت إلى مُسلمة أيديولوجية تُفسر من خلالها طهران آليات الهيمنة الدولية والمخططات الاستيطانية ، وهو ما مهد الطريق لتبنيها رسميًا كأداة في الخطاب السيادي للدولة بعد عام (١٩٧٩م).
السابع عشر:- بروتوكولات حكماء صهيون في الخطاب الإيراني
يُقدم الباحث عباس میلانی (Abbas Milani ) في مؤلفه ، أسطورة الشيطان الأكبر" تحليلاً نقديًا لكيفية تحول " ذهنية المؤامرة " من مُجرد تصور ثقافي إلى أداة استراتيجية يستخدمها النظام الإيراني لتفسير التحديات السياسية والاقتصادية ويُمكن توضيح ذلك على النحو الآتي :
يرصد ميلاني كيف يعمد الخطاب الرسمي الإيراني إلى نزع الصفة الشعبية عن الحراكات الداخلية ( مثل احتجاجات عام ٢٠٠٩م) ؛ حيث يتم تأطيرها " إعلاميًا بوصفها ، ثورات مخملية. (Velvet Revolutions) وهي ثورات مُدارة بالكامل من قِبَل قوى خارجية .
وهذا التفسير يستحضر جوهر " بروتوكولات حكماء صهيون" في فكرة " تحريك الوكلاء " لزعزعة استقرار الدول ، مما يُحول المُعارض السياسي في الرسالة الإعلامية من مواطن ذي مطالب مشروعة إلى أداة ضمن مُخطط كوني تقوده الولايات المتحدة وإسرائيل.
كما أن إطلاق لقب " الشيطان الأكبر على الولايات المتحدة يتجاوز حدود التوصيف السياسي التقليدي ليصبح تعبيرًا عن القدرة الكلية والمؤامرة الشاملة". وفي ضوء ذلك ، نجد أن هذا المصطلح يعمل كغطاء أيديولوجي يسمح للإعلام بتفسير أي حدث إقليمي أو دولي ( مثل الربيع العربي ) بوصفه نتاج " مكائد سرية مما يخلق حالة من "البارانويا السياسية " لدى الجمهور، تجعل من البروتوكولات ، خارطة طريق ذهبية لقراءة الأحداث الجارية.
ويقصد بالبارانويا السياسية (Political Paranoia) هي مُصطلح يصف حالة من الشك وفقدان الثقة التامة سواء ( دول، منظمات ، أو أفراد مُعارضين ) وفي هذه الحالة لا يُنظر إلى الأحداث كصراعات سياسية طبيعية، بل كأجزاء من مؤامرة خفية ومُستمرة تهدف لتدمير الكيان أو الدولة.
ويُشير ميلاني أيضًا إلى التغلغل العميق للمؤسسات الأيديولوجية مثل : الحرس الثوري (IRGC) في مقدرات الدولة الاقتصادية ويتم توظيف هذه السردية إعلاميًا لتصوير العقوبات الدولية والضغوط المالية ليس كإجراءات سياسية ناتجة عن صراعات دولية، بل كحرب مالية صهيونية " تهدف لإخضاع الشعوب عبر السيطرة على المصارف والمقدرات .
ومن المُلاحظ أن هذا الربط يمنح المؤسسات العسكرية والأمنية مشروعية السيطرة على موارد الدولة بحجة حمايتها من الاختراق المُخطط له في بنود البروتوكولات الاقتصادية .
الثامن عشر:- التوظيف الإعلامي للبروتوكولات في الخطاب الإيراني المعاصر.
توضح الوثائق التاريخية لانتشار البروتوكولات أنها لم تكن نصًا جامدًا بل اتسمت بـ " المرونة الأيديولوجية" حيث كان يتم تعديل تفاصيلها لتتناسب مع الأحداث الجارية والظروف المحلية .
وهذا ما يفعله الإعلام الإيراني اليوم بالضبط ؛ إذ يستعير القوالب التآمرية " التي استُخدمت قديمًا ضد الثورة البلشفية أو في كتابات هنري فورد ، ويُعيد إنتاجها لتفسير الضغوط الدولية الراهنة ، مُحولاً" الصراع السياسي إلى معركة وجودية ضد " مخطط عالمي " عابر للزمان .
كما تؤكد الباحثة أورلي رحيميان (Orly Rahimiyan) أن البروتوكولات في إيران تجاوزت كونها منشورًا سياسيًا " لتصبية جزءًا بنيويًا في الخطابين السياسي والثقافي. فوسائل الإعلام لاتستخدمها فقط للهجوم على الكيان الصهيوني ، بل كـ " إطار تفسیري " يربط بين الفن والسياسة والاجتماع ، لتصوير أي مُحاولة للانفتاح الثقافي أو التغيير القيمي داخل إيران على أنها "غزو ثقافي " مُمنهج تتماشى آلياته مع بنود البروتوكولات خاصةً البند المُتعلق بالسيطرة على العقول وتحطيم الأسر.
و من منظور تحليل الإعلام الإيراني الموجه مثل (TV Press ) يُمكن الاستعانة بطرح حجاى رام (Haggai Ram) حول الإيرانوفوبيا". فبينما يُحاول الخطاب الغربي تصوير إيران ک ،" تهديد وجودي " ، يرد الإعلام الإيراني بتأطير هذا الخوف الغربي بوصفه جزءًا من " المؤامرة الصهيونية " التي تهدف لشيطنة قوى المُقاومة.
هنا تُستخدم البروتوكولات لتفسير الحرب الناعمة " والعقوبات الاقتصادية ، ليس كإجراءات سياسية ، بل كحلقات في سلسلة " السيطرة المالية العالمية " التي نصت عليها البروتوكولات، مما يجعل الشعور بـ " الحصار " مبررًا أيديولوجيًا أمام الجمهور الداخلي .
التاسع عشر:- القوة الناعمة : تجسيد " البروتوكولات" في السينما والدراما الإيرانية
لا يكتفي الخطاب الإيراني بالرسائل الإخبارية المُباشرة، بل يوظف الفنون البصرية كأداة استراتيجية لإعادة إنتاج مضامین مُحتوى البروتوكولات وتجسيدها في الوعي الجمعي للجمهور .
وبناءً على ذلك، تؤكد الباحثة ريم توزيلتي (Rim touzzelti) في دراستها حول سياسات السينما أن المجال الثقافي في الشرق الأوسط -وإيران تحديد - لا ينفصل عن المجال السياسي ، بل إن صناعة الصورة " تُعد في جوهرها " فعل سياسي "political action ، كما أن هذا التداخل يُفسر لماذا تلجأ الدولة لاستخدام السينما كمنصة لعرض البروتوكولات ، حيث تتحول الشاشة من أداة للترفيه إلى أداة لترسيخ السيادة الأيديولوجية .
وفي ضوء ما أوضحته توزيلتي حول استخدام الأنظمة الشمولية (كألمانيا النازية والاتحاد السوفيتي ) للسينما لأغراض الدعاية ، نجد أن النظام الإيراني قد تبنى هذه الرؤية مبكرًا . فمنذ تصريح آية الله الخميني الشهير :
" نحن لسنا ضد السينما ، بل ضد إساءة استخدامها "، وبالتالي يُلاحظ أنها قد وضعت البدايات الأولى لوجود سينما هادفة " وظيفتها الأساسية هي ، التحذير من المؤامرات الخارجية. ومن هنا، يتم الاستعانة ببروتوكولات حكماء صهيون في الدراما ليس كنص تاريخي ، بل كدليل إدانة بصري يثبت للجمهور حتمية الصراع مع الآخر.
كما يهدف استخدام الفنون البصرية إلى نقل البروتوكولات من حيز الكتب النظرية " إلى حيز التجربة الشعورية " . فمن خلال أعمال مثل "عيون زهرة الزرقاء " ، يتم من خلال هذا العمل تجسيد بنود البروتوكولات مثل السيطرة الطبيعية وإفساد المُجتمعات من خلال وجود شخصيات درامية شريرة ، مما يخلق حالة من "البارانويا السياسية " لدى المُشاهد ، ويجعل من المؤامرة الصهيونية حقيقة بصرية لا تقبل الشك ، وهو ما تسميه توزيلتي بالقدرة الفائقة للسينما على نقل الرسائل السياسية المُتشددة (Hardline Politics) بشكل أقوى من الخطابات الرسمية.
العشرون: - تفكيك المسلمات الصهيونية في إطار الخطاب التحليلي الإيراني
يعتمد الخطاب التحليلي الإيراني على استراتيجية ، الهجوم المعرفي المضاد" عبر تحویل نصوص البروتوكولات من مادة تاريخية جدلية إلى وثيقة إدانة وظيفية ، وفي ضوء ذلك، يذهب ما ئير ليتفاك ( Meir litvak) في دراسته حول توظيف البروتوكولات في إيران المعاصرة إلى أن هذا الخطاب يسعى لتقويض المسلمات الصهيونية من خلال تقديمها كجزء من مخطط شمولي يصدف إلى السيطرة ، حيث لا يتم تصوير الإعلام الصهيوني العالمي ، كأداة إخبارية " ، بل كمنظومة وظيفية تصف للتحكم في الرأي العام العالمي .
ومن منظور ليتفاك ، فإن هذا التحليل الإيراني يصف إلى نزع الصبغة السياسية التقليدية عن الصراع وتحويله إلى معركة وعي وجودية ؛ حيث تُفسر الرسائل الإعلامية والثقافية الغربية بوصفها مُحاولات ممنهجة لـ الإبادة الثقافية" و تفتيت المجتمعات الإسلامية. وبذلك تنجح السردية الإيرانية في تقديم البروتوكولات كإطار تفسیري يبرهن للجمهور أن كل تحرك دولي هو في جوهر تطبيق لنصوص السيطرة الواردة في تلك الوثيقة، مما يمنح الدولة مشروعية مُطلقة في مُمارسة أدوارها الدفاعية والرقابية.
وبناءً على ذلك ، لم يعد تفكيك المسلمات الصهيونية في الخطاب الإيراني مُجرد طرح نظري ، بل تحول إلى ضرورة أمنية تُبرر للدولة إحكام سيادتها الرقمية ، باعتبار أن الفضاء السيبراني هو الميدان الرئيس الذي تُنفذ فيه بنود البروتوكولات المعاصرة عبر الغزو الثقافي وتزييف الوعي.
الحادي والعشرون:- البروتوكولات والسيادة الرقمية (الحماية من الاختراق الاستراتيجي )
وفي إطار سعي الدولة لإحكام قبضتها على الفضاء السيبراني، يتم توظيف نصوص البروتوكولات لتبرير سياسات الإنترنت الوطني والرقابة الرقمية الشاملة. ويؤكد مارك أوين جونز" Marc owen Jones" في دراسته حول السلطوية الرقمية في الشرق الأوسط أن وسائل التواصل الاجتماعي قد تم تسليحها لتصبح أدوات في حرب المعلومات ، حيث يُصور الإعلام الموجه أن المنصات العالمية (مثل فيس بوك و إكس ) ليست مجرد وسائل تواصل ، بل هي أدوات وظيفية في يد حكماء صهيون لإثارة الفتن وقيادة الثورات المخملية.
ومن هذا المنطلق يرى جونز أن عمليات التلاعب الرقمي وتزييف الواقع تمنح السلطة ، مشروعية مطلقة ، لمُمارسة الرقابة الاستراتيجية ؟ حيث يتم تقديم مُراقبة الشبكة الدولية كـ " درع وقائي ضروري كمايه ثبات الدولة وركائزها الأخلاقية من مخططات السيطرة على العقول وإشاعة الانحلال الواردة في بنود البروتوكولات، مما يحول إجراءات الحجب والرقابة من تقييد للحريات إلى ضرورة دفاعية لحماية الأمن القومي والقيمي .
الثاني والعشرون :- دراسة حالة السيادة الرقمية وإدارة الفضاء السيبراني في إيران.
يُعرف الميدان الرقمي في إيران بأنه تجسيد للصراع الدولي حول الموارد والمصالح والقيم ، حيث أصبح الفضاء الإلكتروني بمثابة ساحة جديدة للصراع بشكله التقليدي ولكنه ذو طابع إلكتروني يتجاوز الحدود القومية وسيادة الدول، ويسعى كل طرف من طرفي الصراع إلى تحقيق أكبر قدر من المكاسب، فضلاً عن إلحاق الضرر بالطرف الآخر.
كما يتميز الصراع الإلكتروني بأنه عبارة عن تدمير لا يُصاحبه دماء أو أشلاء ، ويتضمن على التجسس والتسلل ثم النسف لكن دون دخان وأنقاض وغبار، وتكون تداعياته خطيرة سواء عن طريق تدمير قواعد البيانات الموجودة على الإنترنت وذلك يتم عن طريق نسفها، أو قصفها بوابل من الفيروسات أو العمل على استخدام أسلحة الفضاء الإلكتروني المُتعددة وذلك بغرض النيل من سلامة المواقع الإلكترونية وقواعد البيانات، وقد نتج عن ذلك ظهور شكل جديد من الحروب ، يعرف باسم الحرب الإلكترونية".
والحرب الإلكترونية هي عبارة عن القدرة على الدفاع عن أو الهجوم على المعلومات من خلال استخدام شبكات الحاسب الآلي عبر الفضاء الإلكتروني .
وتتركز عناصر القوة الإلكترونية لدولة إيران في خمسة محاور رئيسة تعکس ، سعيها الحثيث لفرض السيادة الرقمية وإدارة الميدان السيبراني وفق رؤية أمنية استباقية، حيث تمثلت المحاور الأولى في بناء بنية تكنولوجيةcyber in frastructure مستقلة عُرفت بمشروع ، شبكة المعلومات الوطنية" (NIN ) . والتي تهدف لعزل حركة البيانات المحلية عن الشبكة العالمية، وذلك من أجل ضمان استمرار الخدمات الحيوية بعيدًا عن ضغوط الاختراق أو العقوبات الخارجية، وهو ما يُمثل الركيزة التقنية للسيادة الرقمية.
كما تبرز القوة الإيرانية في امتلاك الأسلحة الإلكترونية (Cyber weapons)وإدارة العمليات ، وذلك من خلال تطوير منظومات متقدمة للرقابة والفلترة الذكية التي تعمل كدفاعات خوارزمية استباقية. ويُلاحظ أن هذه الأدوات لا تكتفي فقط بحجب المحتوى ، بل تقوم أيضًا بـ إدارة العمليات الإلكترونية Computer Network Network operations.(CNo)
عیر استطلاع التهديدات الرقمية المُعادية والدفاع عن الشبكات الوطنية مما يحول الفضاء السيبراني من وسيلة اتصال مفتوحة إلى بيئة رقمية مُحصنة أيديولوجيًا وتقنيًا ضد ما تُسميه الدولة ب " الغزو الثقافي الرقمي.
أما من الناحية التنظيمية، فقد اكتملت ملامح الميدان الرقمي الإيراني وذلك من خلال إنشاء بنية مؤسسية وتشريعية عليا، يمثلها " المجلس الأعلى للفضاء الافتراضي " Sccp) (، الذي يضع الأطر القانونية لشرعنة هذه الرقابة بوصفها حقًا سياديًا . وتنتهي هذه المنظومة بوجود خطة استراتيجية مُتكاملة لتوظيف القوة الإلكترونية، تهدف في جوهرها إلى حماية الأمن القومي من مخاطر التفتيت المجتمعي الذي حذرت منه البروتوكولات، عبر تحويل الفضاء الرقمي من ثغرة أمنية إلى درع سيادي حصين.
و تتمحور القوى الفاعلة في إدارة الميدان الرقمي الإيراني حول المجلس الأعلى للفضاء الافتراضي" (Sccp) ، والذي يُعد بمثابة التجسيد المؤسسي لـ " البنية المؤسسية والتشريعية " التي تُمثل أحد عناصر القوة الإلكترونية للدولة. ويتجاوز دور هذا المجلس الإشراف التقني ، ليقوم بدور أيديولوجي يتمثل في حماية السيادة الرقمية من خلال صياغة سياسات استباقية لمواجهة ما يعرف بـ " الغزو الثقافي".
ويرى المجلس في بنية الإنترنت العالمية أداة وظيفية لتنفيذ " مُخططات الهيمنة المنصوص عليها في " البروتوكولات " ، مما استوجب فرض رقابة مركزية توافق الفضاء الرقمي مع القيم والأيديولوجيا الوطنية .
تتجلى الاستراتيجية الإيرانية في إدارة الفضاء السيبراني وقت الأزمات في القدرة على تنفيذ ما يُعرف بـ الإظلام الرقمي الشامل total internet Blackoutوهو مارصده الخبراء مثل (Matt Burgess في مجلة wired ، مارس ٢٠٢٦م) .
و تعتمد هذه الاستراتيجية على الآليات الآتية :-
عزل الميدان الرقمي : حيث تلجأ الدولة لقطع الاتصال بالشبكة العالمية بنسبة تصل إلى ٩٩٪ وقت الاضطرابات ، مع الاعتماد الكلي على شبكة المعلومات الوطنية (NIN) وذلك لضمان استمرار عمل مؤسسات الدولة فقط . وهذا الإجراء يهدف تقنيًا لعزل الداخل عن الخارج، ومنع تدفق المعلومات التي تصنفها الدولة ک ، رسائل تحريضية " مُستمدة من مخططات السيطرة الخارجية.
إدارة الأزمة تحت وطأة الصراع: تُشير التقارير إلى أن هذا الإظلام الرقمي يتم توظيفه كـ أداة سيادية دفاعية خاصةً في ظل تصاعد الصراعات الإقليمية (مع الولايات المتحدة وإسرائيل )، حيث يُنظر للإنترنت كساحة حرب مفتوحة تستلزم الإغلاق التام لحماية الوعي الجمعي من الاختراق المعلوماتي" المنصوص عليه في البروتوكولات.
تحصين المجال العام من الاستقطاب الرقمي : وذلك من خلال حرمان الفاعلين غير الرسميين من الوصول للشبكة ، حيث تضمن الدولة إجهاض أي مُحاولة للتنظيم الرقمي ، مما يحول السيادة الرقمية من مفهوم نظري إلى سلطة إجرائية كاملة تتحكم في الوجود الرقمي لـ 90 مليون إيراني .
تحليل المخرجات والآثار : النتائج الميدانية للسيادة الرقمية الإيرانية
لقد تجلت مخرجات توظيف القوة الإلكترونية الإيرانية في مجموعة من الآثار الميدانية التي تعكس مُستوى " السيادة الرقمية " المُتحقق، كما يعتمد هذا الجزء على تحليل الوقائع الميدانية ، فضلاً عن الرصد التقني الذي شهدته الحالة الإيرانية، وذلك بهدف استنباط النتائج المُترتبة على تطبيق أدوات القوة الإلكترونية ، وكذلك أيضًا التعرف على كيفية انعكاس هذه المُخرجات التقنية على أمن الدولة و سيادتها الأيديولوجية.
و يمكن تحليل هذه النتائج من خلال الأبعاد الآتية :-
1- عزل المجال المعلومات الداخلي :
لقد حققت إيران نتيجة ميدانية فارقة تتمثل في قدرتها على فصل الفضاء السيبراني المحلي عن الشبكة العالمية بنسبة تصل إلى 99٪ وقت الأزمات ، وذلك وفقا لتقرير wired لعنوان :
The Future of Iran's Internet is More uncertain than Ever March 2026.))
ومن المعروف أن الإظلام الرقمي لم يكن مُجرد عطل تقني ، بل هو مخرج سيادي قد أتاح للدولة السيطرة المطلقة على تدفق المعلومات ، ومنع وصول السرديات الخارجية التي تُصنفها الدولة كأدوات للحرب الناعمة.
٢ - مرونة شبكة المعلومات الوطنية (NIN) :-
أثبتت النتائج الميدانية أن الاستثمار في البنية التحتية المحلية سمح باستمرار الخدمات الحيوية مثل ( المصارف المؤسسات الحكومية، الأنظمة الأمنية ) ، حتى في ظل القمع الشامل للإنترنت العالمي، ومن الملاحظ أن هذا الأثر يُجسد مفهوم الاستقلال الرقمي ، وتؤكد نجاح الدولة في خلق بيئة موازية تحمي مفاصلها منه أي حصار أو اختراق خارجي يستهدف هدم الدولة ، وهو ما يجهض أحد أهم أهداف البروتوكولات المتعلقة بإحداث الفوضى المعلوماتية
٣ - تحجيم الفاعلية التنظيمية للقوى غير الرسمية :-
إن التحكم المركز في الميدان الرقمي أدى إلى تحييد قدرة القوى المُعارضة والفاعلين غير الرسميين على الحراك أو التنظيم الرقمي . ومن خلال الفلترة الذكية وإدارة العمليات ، استطاعت الدولة تحويل الفضاء السيبراني من وسيلة للتعبئة والاحتجاج إلى أداة للضبط والرقابة ، وقد أدى ذلك إلى تراجع أثر القوى الناعمة المعادية ونأمين الجبهة الداخلية أيديولوجيا وتقنيًا.
٤- ترسيخ النموذج السيادي في مواجهة العولمة الرقمية : -
تُمثل إيران النموذج الواقعي للدولة التي ترفض العولمة الرقمية العابرة للحدود، وتستبدل ذلك بحدود رقمية صارمة. وفي ضوء ذلك، يُلاحظ أن هذا الأثر الميداني يُمثل التحدي الأكبر المبادى، الانفتاح الرقمي ، حيث أثبتت إيران قدرتها على إدارة شؤونها السيادية بعيدًا عن الهيمنة التقنية الدولية، محولةً الفضاء الافتراضي إلى حصن قومي يخدم مرئياتها الأمنية والسياسية .
من خلال هذه الحالة، يتضح أن التجربة الإيرانية في إدارة الميدان الرقمي تُمثل نموذجًا واقعًيا ل " السيادة التكنولوجية المطلقة "، فمن خلال توظيف القوة الإلكترونية ، استطاعت الدولة تحويل الفضاء السيبراني من ثغرة أمنية تستهدفها البروتوكولات إلى حصن دفاعي يحمي مفاصلها الحيوية . وعلى الرغم من التحديات التقنية والاقتصادية التي قد تفرضها سياسة العزلة الرقمية ، إلا أن المحصلة النهائية تؤكد نجاح الدولة في امتلاك زمام القرار الرقمي ، وهو ما يُعزز قدرتها على مواجهة مُخططات التفتيت في عصر التدفق المعلومات العابر للحدود.
الخاتمة
إن التحولات المتسارعة في الميدان الرقمي لم تعد مُجرد تطور تقني، بل هي تُمثل إعادة صياغة جذرية لمفهوم القوة والسيادة في النظام الدولي المُعاصر .
كما أن القدرة على التحكم في الفضاء السيبراني وإدارة تدفق البيانات لم تعد خيارًا تكنولوجيًا للدول ، بل غدت ضرورة وجودية لحماية مفاصل الدولة من مخططات التفتيت والهدم المعلوماتي التي تستهدف تقويض السيادة من الداخل. وبناءً على ذلك، يُلاحظ أن الصراع القائم بين الانفتاح الرقمي العالمي والمنعة السيادية يفتح بابًا واسعًا للتساؤل حول مستقبل العولمة : هل نحن بصدد نهاية عصر العولمة الرقمية العابرة للحدود وبداية عصر القلاع السيبرانية المحصنة ؟ وكيف يُمكن تعريف المُواطنة والمنظومة القيمية في ظل صراع الهويات بين فضاء افتراضي عابر للحدود و بين حدود وطنية تسعى لفرض سيادتها الأيديولوجية والأمنية ؟
في النهاية، يتضح أن الاستقرار الوطني لن يُحسم بامتلاك الأدوات التقليدية فحسب، بل بالقدرة على إجهاض الأدوار التخريبية التي تتبناها القوى الساعية لزعزعة الاستقرار غير مخططات التفتيت التي جسدتها البروتوكولات تاریخیًا ورقمنتها العولمة حالي في الآوان الآخير، إن السيادة الحقيقية هي سيادة من يملك الدرع الرقمي ؛ فمن لا يملك حدودًا سيبرانية منيعة ، سيبقى عرضة " لاختراق جبهته الداخلية وتقويض أركانه من الداخل.
الهوامش :
(1) - إيهاب خليفة ، القوة الإلكترونية : كيف يمكن أن تدير الدولة شؤونها في عصر الإنترنت ؟ ، دار العربي، ٢٠١7م
(2) - حسن عماد مكاوي ، ليلى حسين السيد ، الاتصال ونظرياته المعاصرة ، القاهرة ، الدار المصرية اللبنانية، ١٩٩٨م.
(۳)_______، نظریات الإعلام، القاهرة ، الدار العربية،2009م
أكرم نايف محمد العكيدي
(4) خالد عبيد صالح، أكرم نايف محمد العكيدي ، بروتوكولات حكماء صهيون : دراسة تحليلية
مجلة جامعة تكريت للعلوم الإنسانية ، كلية التربية للعلوم الإنسانية ، جامعة تكريت،2019م
Availablent: http://www:JTun.tu.edu.ia
(5) - سامية محمد جابر، نعمات أحمد عتمان، الاتصال والإعلام تكنولوجيا المعلومات ، دار المعرفة الجامعية، الإسكندرية ، ٢٠٠٣م.
(٦) - عبد الوهاب المسيري ، موسوعة المفاهيم والمصطلحات الصهيونية: رؤية نقدية ، القاهرة، مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام ، ۱۹۹۹م.
(۷) - ___________الصهيونية والعنف من بداية الاستيطان إلى انتفاضة الأقصى ، القاهرة، دار الشروق ، ٢٠٠٢م .
(۸) - محمد خليفة التونسي ، الخطر اليهودي بروتوكولات حكماء صهيون، مكتبة دار الكتاب العربي، القاهرة ، ط1 ،١٩٥١م.
(9) - بروتوكولات حكماء صهيون ، موسوعة الهولوكوست، متحف ذكرى الهولوكوست بالولايات المتحدة،
Available at: https: // encyclopedia ushnm.org/content/ar/article/protocols -of-the-elders-of Zion.
(١0) - حجي رام ، لماذا يخشى الغرب إيران ؟ ، زوكالو بوبليك سكوير.
Available at: https://www. Zocalo public square. .org/haggai-ram-on-iranophobia
(11)-Esther webman, ed., thr Global Impact of the protocols of Elders of zion : Acentury –old Myth , London, Routledge ,2011.
(12)-Jones, Marc owen, Digital Authoritarianism in the Middle east: Deception, Disinformation and social Media, London, Hurst & Company, 2022.
(13)-Litvak, Meir. the protocols of the Elders of zion in the iranian Discourse. In the protocols of the Elders of Zion: one Hundred years later, edited by Esther webman, Routledge, 2011..
(14)-Milani, Abbas. the Myth of the Great Satan: A New Look at America's Relations with Iran, Hoover institution press, 2010.
(15)-Matt Burgess & Lily Hay Newman, the future of Iran's internet is More uncertain than Ever, wired, March (6), 2020,
Available at: https://www.wired.com/story/the-future- of - irans internet-is-More- uncertain-than-ever/
(16)-Rim touzzelti, the politics of iranian and palestinian cinema: expressing dissent through creativity, MA, ottawa university, 2019.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*باحث أول في الإعلام الرقمي والأمن السيبراني





















