بمناسبة حلول عيد نوروز، الذي يجسّد في الوجدان الكردي معاني التحرر ومقاومة الظلم والانبعاث من رماد القهر، يتقدم مركز الخليج للدراسات الإيرانية (وحدة الدراسات الكُردية و مجلة كُردستان)، بتحية تقدير واعتزاز إلى الشعب الكردي، الذي يواصل نضاله في مواجهة سياسات الإقصاء والتهميش التي تمارسها الأنظمة الإقليمية بحقه.
يحلّ نوروز هذا العام في ظل استمرار الضغوط الممنهجة التي يتعرض لها الكرد في مختلف أجزاء كردستان، من روجهلات (كردستان إيران) إلى روجآفا، حيث تتقاطع مشاريع الهيمنة الإقليمية مع سياسات القمع الداخلي، في محاولة مستمرة لتقويض الهوية الكردية وطمس حقوقها التاريخية. ورغم ذلك، يثبت الشعب الكردي أنه فاعل تاريخي حيّ، قادر على إعادة إنتاج أدوات صموده، والحفاظ على قضيته كقضية تحرر مشروعة.
وفي هذا السياق، يدين المركز استمرار سياسات الاعتقال السياسي بحق النشطاء والقادة الكرد، ويؤكد تضامنه الكامل مع الأسرى الكرد في سجون إيران وتركيا، وعلى رأسهم القائد الأممي عبد الله أوجلان وصلاح الدين ديمرتاش، ومع معتقلي روجآفا في سجون دمشق، معتبرًا أن استمرار احتجازهم يعكس غياب الإرادة السياسية الحقيقية لمعالجة القضية الكردية ضمن إطار عادل وشامل.
كما يستحضر المركز تضحيات شهداء روجآفا وسائر شهداء كردستان، الذين لم تكن دماؤهم مجرد ثمن للصراع، بل تعبيرًا عن مواجهة مباشرة مع مشاريع التطرف والهيمنة، ورسالة واضحة بأن القضية الكردية لا يمكن احتواؤها أو تجاوزها بالقوة.
إن نوروز، في دلالته السياسية العميقة، لم يعد مجرد احتفال رمزي، بل بات تعبيرًا سنويًا عن رفض الواقع المفروض، وإعلانًا متجددًا عن استمرار النضال من أجل الحرية والكرامة. ومن هذا المنطلق، يؤكد المركز أن تجاهل الحقوق الكردية أو محاولة احتوائها لن يؤدي إلا إلى تعميق الأزمات الإقليمية، وأن الحل الحقيقي يكمن في الاعتراف الصريح بالحقوق السياسية والثقافية للشعب الكردي ضمن إطار يضمن العدالة والاستقرار.
نوروز مبارك، في زمن تتجدد فيه معاني المقاومة، وتبقى فيه إرادة الشعوب أقوى من كل محاولات الإقصاء.
Newroza we pîroz be ☀️