الأحد, 23 يونيو 2024
اخر تحديث للموقع : منذ شهرين
المشرف العام
شريف عبد الحميد

الملف| «انتفاضة البنزين» تُشعل إيران

المجلة - | Sat, Nov 30, 2019 10:36 PM
الزيارات: 19468
تلقّوا نشرتنا اليوميّة إلى بريدكم الإلكتروني

<< الشبان الغاضبون يحرقون صورة المرشد في شوارع المدن الإيرانية.. وطلاب جامعة طهران: الموت لـ«خامنئي»

<< تجار «البازار الكبير» في طهران ينضمون إلى حركة الاحتجاجات الواسعة التي انتشرت إلى 107 مدن في البلاد

<< قوات الأمن الإيرانية تطلق الرصاص الحي وقنابل الغاز لتفريق المحتجين في ميدان الخميني بالعاصمة طهران

<< مقتل ما لا يقل عن 80 شخصاً في مواجهات دامية مع قوات الأمن.. و«الحرس الثوري» يهدد المحتجين برد «حاسم"

<< أبو النور: واشنطن راهنت على أن تدفع سياسات الحكومة الإيرانية التقشفية المجتمع إلى حافة الانفجار

 

اندلعت مؤخرا موجة احتجاجات هي الأعنف من نوعها في إيران، احتجاجا على قرار رفع أسعار الوقود، تحت شعار «انتفاضة البنزين»، تخللتها مواجهات عنيفة مع أجهزة الأمن القمعية التابعة لنظام الملالي، حيث قتل ما لا يقل عن 80 شخصاً في المواجهات مع قوات الأمن، وانتشرت الاحتجاجات إلى أكثر من 107 مدن في البلاد، حيث دمر المحتجون الغاضبون عددا كبير من المقار الأمنية والحكومية.

اندلعت الاحتجاجات بعد ساعات من مصادقة البرلمان الإيراني على مشروع قانون تحت اسم «تقنين استهلاك الوقود». وبمقتضى ذلك، تم الإعلان رسميا عن رفع أسعار البنزين بنسبة 50% لأول 60 لتراً من البنزين يتم شراؤها كل شهر، و300% لكل لتر إضافي، فثارت ثائرة الإيرانيين، وأشعل «البنزين» حراكا شعبيا وعلت أصوات داعية إلى سقوط الطبقة السياسية الحاكمة في البلاد منذ أكثر من 40 عاما، من دون أن تستثني المرشد علي خامنئي نفسه.

وأطلقت قوات الأمن الإيرانية الرصاص الحي وقنابل الغاز لتفريق المحتجين في ميدان الخميني بالعاصمة طهران، وأفادت وكالة «فارس» الرسمية باعتقال نحو ألف متظاهر في إيران خلال أول يومين من التظاهرات.

الموت لخامنئي

أظهرت مقاطع فيديو انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي في إيران، شرطة «مكافحة الشغب» وهي تطلق الغاز المسيل للدموع وتستخدم العصي لتفريق المحتجين في مدن عدة، كما أظهرت مقاطع مصورة محتجين وهم يضرمون النار في بنك ومبانٍ حكومية، واشتباكهم مع قوات مكافحة الشغب.

وفي مقاطع فيديو أخرى أغلق محتجون الطرق وأشعلوا حرائق في شوارع بطهران ومدن أخرى، وردد البعض هتافات ضد كبار المسؤولين. كما ظهر عدد كبير من الشبان وهم يحرقون صورة المرشد الأعلى للنظام علي خامنئي ويهتفون: «الموت لخامنئي».

وأغلق المتظاهرون في جنوب طهران عدداً من الطرق، كما أغلقت السلطات المترو في طهران وأصفهان لمنع نقل المحتجين. وأفادت وكالة «فارس» بوقوع أضرار في 60 حافلة و5 محطات مترو في احتجاجات أصفهان.

فيما انطلقت مظاهرات لطلاب جامعة «سنندج» بمحافظة كردستان غرب إيران، كما شارك طلاب جامعة أصفهان في الاحتجاجات، وتجمهر المئات من طلاب جامعة طهران وهم يهتفون «الموت لخامنئي» و«تسلقوا الإسلام وجعلوا الشعب أذلاء» و«زاد سعر البنزين وزادت وقاحة الولي الفقيه».

وفي خطوة ذات دلالة سياسية كبيرة، انضم تجار «البازار الكبير» في طهران إلى حركة الاحتجاجات الواسعة التي عصفت بالعاصمة وغالبية المدن الإيرانية. ودخل التجار في إضراب عام واحتجاجات في سوق طهران الكبير، حيث أغلقت العديد من المتاجر في سوق طهران أبوابها، وأغلق البازار الكبير، وهو السوق المركزي التاريخي في إيران، أبواب المحال التجارية، وأظهرت لقطات مصورة تداولها رواد مواقع التواصل الاجتماعي العديد من المحال المغلقة، فيما تجمع عدد من المتظاهرين في جانب منه وقد أحاطت بهم قوات الأمن.

من جهته، هدد «الحرس الثوري» المحتجين باتخاذ إجراء «حاسم» إذا لم تتوقف الاضطرابات التي بدأت بسبب رفع أسعار البنزين. وقال الحرس في بيان نقلته وسائل الإعلام الرسمية إنه «إذا تطلب الأمر فسنتخذ إجراء حاسماً وثورياً ضد أي تحركات مستمرة لزعزعة السلام والأمن».

وأيّد المرشد الإيراني قرار زيادة أسعار البنزين، وتقنين توزيعه، وقال التلفزيون الرسمي الإيراني إن خامنئي ساند القرار منحياً باللوم كما يحدث كل مرة فيما سمّاه «أعمال التخريب» على معارضي الدولة والأعداء الأجانب وقوى «الاستكبار العالمي»!

إيران تحترق

على الرغم من تحذيرات «الحرس الثوري» وتصريحات المرشد، اتسعت الاحتجاجات وامتدت إلى عدد كبير من المدن الإيرانية، حيث شوهد متظاهرون وهم يغلقون طرقا في طهران، بينما تجمع محتجون في أماكن أخرى من العاصمة حول سيارات محترقة. ووقعت حوادث إحراق متعمد لعدد من المقار الحكومية في مدينتي شيراز وأصفهان وسط البلاد.

وقالت وزارة الاستخبارات في إيران إنها ستتخذ إجراءات قوية بحق المتظاهرين، الذين شاركوا في «عمليات التخريب». ونقلت وكالة أنباء «إرنا» عن الوزارة قولها في بيان إنها «لن تدخر جهداً» في مسعاها لضمان الأمن القومي للبلاد.

وقال المدعي العام الأول محمد جعفر منتظري: «بالتأكيد، يتم توجيه مثيري الشغب ومشعلي الحرائق، من الخارج، وأنشطتهم تعدّ غير مشروعة وإجرامية، ومن هنا فسوف نتخذ إجراءات مناسبة ضدهم».

يأتي ذلك، فيما ذكرت منظمة «نت بلوكس» للأمن السيبراني الدولي، أنه تم إغلاق شبكة الإنترنت بشكلٍ شبه كامل في إيران منذ اندلاع «انتفاضة الوقود»، وأكدت الشبكة أن نسبة الاتصال الفعلي بالإنترنت في البلاد لم تتجاوز 7% خلال الأيام الأخيرة، مقارنةً بحجم الاستخدام الطبيعي، وذلك بعد مرور 12 ساعة من انقطاع الشبكة التدريجي، تزامناً مع استمرار الاحتجاجات.

استخدام القوة القاتلة

من جانبها، أكدت الإدارة الأمريكية أن «الولايات المتحدة تدعم الشعب الإيراني في تظاهراته السلمية ضد النظام الحاكم في بلاده».

وقال البيت الأبيض في بيان «ندين استخدام القوة القاتلة والقيود المشددة على الاتصالات المستخدمة ضد المتظاهرين». وأضاف أن «طهران تشددت في تطوير أسلحتها النووية وبرامجها الصاروخية ودعم الإرهاب ما أدى إلى تحويل شعب فخور إلى مجرد حكاية تحذيرية أخرى لما يحدث عندما تتخلى الطبقة الحاكمة عن شعبها وتشرع في حملة لكسب القوة والثروات الشخصية».

في المقابل، أدانت إيران ما أسمته الدعم الأمريكي «لمثيري الشغب». وقال علي ربيعي، المتحدث الحكومي في تصريحات مقتضبة، أن «الوضع أكثر هدوءً لكننا لا نزال نواجه مشكلات مع أعمال شغب».

وقال الكاتب محمد محسن أبو النور، رئيس المنتدى العربي لتحليل السياسات الإيرانية، أن «هذه الانتفاضة تعني أن نظام الحاكم معرّض لمزيد من التوترات على وقع العقوبات الأمريكية، حيث هدفت من عقوباتها على إيران إلى زعزعة الاستقرار الداخلي في طهران، على أساس أن تردي الأوضاع الاقتصادية المترتبة على العقوبات سيؤدي إلى تزايد النقمة الشعبية ضد النظام الحاكم، وهو ما حدث بالفعل».

وأضاف أبو النور أن «واشنطن راهنت خلال الفترة الماضية على أن تدفع سياسات الحكومة الإيرانية التقشفية المجتمع إلى القيام بموجات انفجار اجتماعي تزيح النظام وتسقطه، من دون الحاجة إلى الطرق التقليدية في إسقاط الحكومات عن طريق العمليات العسكرية، أو تمويل حركات انقلاب داخلية، أو حتى تقوية مراكز إحدى جبهات المعارضة».

وأوضح أن «الخبرات التاريخية للتعاطي الأمريكي مع مثل تلك الحالات حين توقع واشنطن عقوبات متتالية على نظام ما، تشي بأن العقوبات في صورتها النهائية تؤدي إلى إسقاطه بفعل النقمة الاجتماعية الداخلية عليه»، مؤكدا أن «الصراع الأمريكي- الإيراني أثر تأثيرا بالغا على الأوضاع السياسية الداخلية في طهران، وأجبر الحكومة الإيرانية على اعتماد سياسات داخلية وخارجية هدفها الحد من الآثار الكبرى المترتبة على الاصطدام بالولايات المتحدة الأمريكية، وهو ما اتضح بجلاء من خلال قرارات الحكومة المؤيدة من المرشد بزيادة أسعار البنزين، وهو ما ينذر بتفاقم الأزمة الداخلية في البلاد إلى حد إسقاط النظام، عاجلا أو آجلا».

 

كلمات مفتاحية:

تعليقات

أراء وأقوال

اشترك في النشرة البريدية لمجلة إيران بوست

بالتسجيل في هذا البريد الإلكتروني، أنتم توافقون على شروط استخدام الموقع. يمكنكم مغادرة قائمة المراسلات في أي وقت