<< يستغرب البعض استخدام محب الدين الخطيب مصطلح دين الشيعة بدلا من مذهب الشيعة.. لكن الذين خبروا حقيقة عقائد الشيعة الإمامية يدركون دقة هذا الاصطلاح
<< نعمة الله الجزائري ـ شيخ الشيعة في عصره ـ يصف الأشاعرة بأنهم لم يعرفوا ربهم بوجه صحيح, فلا فرق بين معرفتهم هذه وبين معرفة باقي الكفار
<< الخميني: إن من ضروريات مذهبنا: أن لأئمتنا مقاما لايبلغه ملك مقرب ولانبي مرسل
كان العلامة المجاهد الشيخ محب الدين الخطيب (1303 ـ 1389هـ 1886 ـ 1969م) علما من أعلام الفكر والجهاد الإسلامى فى القرن العشرين. وكانت المكتبة والمطبعة السلفية التى أسسها ـ بالقاهرة ـ مركزا لأحرار الفكر وأعلام الجهاد الإسلامي، وندوة علمية تربى فيها العديد والعديد من المفكرين والساسة والمجاهدين.كان العلامة المجاهد الشيخ محب الدين الخطيب (1303 ـ 1389هـ 1886 ـ 1969م) علما من أعلام الفكر والجهاد الإسلامى فى القرن العشرين. وكانت المكتبة والمطبعة السلفية التى أسسها ـ بالقاهرة ـ مركزا لأحرار الفكر وأعلام الجهاد الإسلامي، وندوة علمية تربى فيها العديد والعديد من المفكرين والساسة والمجاهدين. ومن بين الآثار الفكرية التى خلفها لنا هذا الإمام المجاهد كتاب صغير ـ فى عنوانه غرابة ـ هو (الخطوط العريضة للأسس التى قام عليها دين الشيعة الإمامية الاثنى عشرية)!.
وقد يستغرب البعض استخدام محب الدين الخطيب مصطلح "دين الشيعة" بدلا من "مذهب الشيعة". لكن الذين خبروا حقيقة عقائد الشيعة الإمامية يدركون دقة هذا الاصطلاح. بل يعرفون أن كبار علماء الشيعة أنفسهم لاينكرون ذلك، وأن منهم من جاهر باستخدامه. فشيخ الطائفة نعمة الله الجزائرى (1212هـ 1797م) يعلن ـ فى كتابه (الأنوار النعمانية) جـ2 ص 279 ـ مفارقة الشيعة لأهل السنة والجماعة ـ الذين يمثلون أكثر من 90% من المسلمين ـ حتى فى الألوهية والنبوة!. فيقول: "إننا لم نجتمع معهم على إله ولانبي، ولا على إمام، وذلك أنهم يقولون: "إن ربهم هو الذى كان محمد نبيه، وخليفته ابوبكر". ونحن لانقول بهذا الرب ولابذلك النبي، بل نقول: إن "الرب الذى خليفته ابوبكر ليس ربنا ولاذلك النبى نبينا"!.
- ونعمة الله الجزائرى هذا ـ وهو شيخ الشيعة فى عصره ـ يصف الأشاعرة ـ الذين يمثلون 99% من أهل السنة والجماعة ـ "بأنهم لم يعرفوا ربهم بوجه صحيح، فلا فرق بين معرفتهم هذه وبين معرفة باقى الكفار. فهم ومتابعوهم أسوأ حالا ـ فى باب معرفة الصانع ـ من المشركين والنصاري. ولقد تباينا وانفصلنا عنهم فى باب الربوبية"!.
- ولقد يحسب البعض ـ من الذين لم يقرأوا كتابا فى أصول العقائد الشيعية ـ أن كلام نعمة الله الجزائرى هذا تطرف مذهبي، أو اجتهاد غير ملزم لجمهور الشيعة. لكن الذين يعودون الى مصادر الأحاديث عند الشيعة، التى نسبوها الى أئمتهم المعصومين، والتى هى لذلك ـ ملزمة لهم جميعا، سيجدون فى كتاب الكافى الذى جمعه الكلينى (329هـ 941م) ـ الذى يلقبونه "بثقة الإسلام" ـ والذى يقوم كتابه هذا عند الشيعة مقام (صحيح البخاري) عند أهل السنة والجماعة ـ سيجدون الشيعة يرون حديثا نسبوه الى الإمام الرضا ـ ابوالحسن على بن موسى (153 ـ 203هـ 770 ـ 818م) يقصر فيه دين الإسلام على الشيعة وحدهم، ويخرج غيرهم من دين الإسلام. ونص هذا الحديث: "إن شيعتنا لمكتوبون بأسمائهم، أخذ الله علينا وعليهم الميثاق، يردون موردنا، ويدخلون مدخلنا. ليس على ملة الإسلام غيرنا وغيرهم الى يوم القيامة" ـ (الكافي) جـ 1 ص 223.
فالشيعة ـ انطلاقا من هذه العقيدة ـ التى صاغوها فى "أحاديث" معصومة، مروية عن المعصومين، قد حكموا بالتكفير والإقصاء من الدين الإسلامى على جمهور الصحابة وجمهور أمة الإسلام. أى أنهم قد أعلنوا المفاضلة فى ذات الدين!.
- ولقد أورد محب الدين الخطيب ـ فى كتابه هذا ـ كلاما آخر قد يستغربه الكثيرون، وذلك عندما قال: إن الشيعة قد جعلوا من أئمتهم آلهة مثل آلهة اليونان!.
ولكن هذا الاستغراب سيزول إذا نحن قرأنا عقيدة الشيعة فى الإمامة وفى الأئمة الاثنى عشر، فلقد جعلوا الإمامة شأنا إلهيا، لاعلاقة لها بالأمة ولا بالشورى والاختيار والبيعة. كما ألهوا الأئمة بإشراكهم مع الله فى إيجاد الكون وإدارته وتدبيره، وذلك فضلا عن رفعهم مرتبة الإمامة والأئمة فوق مرتبة النبوة والأنبياء، وقولهم باستمرار الوحى الإلهى الى الأئمة كما كان مع الأنبياء والمرسلين". ولغرابة هذه العقائد على أسماع الذين لم يخبروا عقائد الشيعة، نسوق طرفا من نصوص كبار مراجعهم حول عقائدهم وتأليه الأئمة، وإشراكهم مع الله فى الخلق والتدبير!
- فالشيخ محمد الوحيد الخراسانى (1340هـ 1922م) يقول ـ فى دروس علم الأصول، بالحوزة العلمية ـ بمدينة قم ـ: "إن الأئمة هم فاعلون مابه الوجود" وإن الله منه الوجود. وإن إمام العصرصار عبدا، وعندما صار عبدا صار ربا"!
- أما السيد محمد الشيرازى (1338 هـ 1920م) فإنه يقول "بتفويض الله للنبى وللأئمة من أهل البيت الولاية التشريعية والولاية التكويذية، وذلك بمعنى أن زمام العالم بأيديهم، فلهم التصرف فيه إيجادا وإعداما ـ كما أن زمام الإماتة بيد عزرائيل ـ وأنهم ـ (الأئمة) ـ الوسائط فى خلق العالم، والعلة الغائبة له، كما أنهم سبب لطف الله تعالى وإفاضته على العالم، واستمرارقيام العالم بهم"!.
- أما الخمينى (1320 ـ 1409هـ ـ 1902 ـ 1989م) فإنه يقول: "إن من ضروريات مذهبنا: أن لأئمتنا مقاما لايبلغه ملك مقرب ولانبى مرسل، وبموجب مالدينا من الروايات والأحاديث فإن الرسول الأعظم ـ صلى الله عليه وآله ـ والأئمة ـ عليهم السلام ـ كانوا قبل هذا العالم أنوارا، فجعلهم الله بعرشه محدقين. وقد ورد عنهم ـ عليهم السلام ـ: إن لنا مع الله حالات لايسعها ملك مقرب ولانبى مرسل"!
كما يذكر الخمينى مايقوله الشيعة عند زيارة مراقد الأئمة ـ فى "الزيارة الجامعة الشريفة"ـ إذ يخاطبون الأئمة فيقولون لهم: "إن حساب الخلق عليكم "وإيابهم إليكم"!. ثم يحكى الخمينى عقيدة الشيعة فى "أن الإمام قائم على كل نفس بما كسبت"!. ويقول: "إن الإمام درجة سامية وخلافة تكوينية تخضع لولايتها وسيطرتها جميع ذرات هذا الكون. وإن مادة ـ (هيولي) ـ عالم الإمكان مسخرة تحت يد الإمام يقلبها كيف يشاء"!
- وعند آية الله مرتضى مطهرى (1338 ـ1400 هـ 1920هـ 1980م) ـ وهو تلميذ الخمينى والبروجوردى وأحد كبار فلاسفتهم ـ فإن "الإمامة عند الشيعة أرفع من بعض درجات النبوة. وإن من بين المقامات التى تذكر للإمام: تسلطه على الضمائر، أى القلوب"!.
- أما السيد محمد تقى المدرس ـ وهو من كبار فلاسفتهم المعاصرين ـ فإنه يثبت ويؤكد عقيدة الشيعة فى استمرار الوحى الإلهى لأئمتهم فيقول: "إن الإنسان الذى يعتقد بالوحى لابد أن يؤمن أيضا بامتداد هذا الوحى المتمثل فى الأئمة ـ عليهم السلام ـ وأن هذا الامتداد يتجسد، بل يرتفع وينمو حتى يصل الى قمته، والى ذروة امتداده المتمثلة فى الإمام الحجة المنتظر ـ عجل الله تعالى فرجه"!.
- ولم يكتف الشيعة بهذا التألية للأئمة. والزعم بأن حساب الناس عليهم، وإيابهم إليهم. وأن لهم ولاية تكوينية على كل ذرات الكون. وأن زمام العالم بأيديهم، لهم التصرف فيه إيجادا وإعداما. وأن الإمام عندما صار عبدا صار ربا. وهو قائم على كل نفس بما كسبت. وأن مرتبته فوق مرتبة النبوة، لأن النبوة لطف خاص، بينما الإمامة لطف عام. وأن وحى الأنبياء والمرسلين قد تقطع، بينما الوحى للأئمة دائم أبدا. لم يكتف الشيعة ـ فى أصول عقائدهم التى اجتمعوا وأجمعوا عليها ـ بهذا. وإنما ذهبوا فزعموا أن لأئمتهم قدرات تفوق القدرة الإلهية!.
فنسبوا الى الإمام زين العابدين ـ ابومحمد على بن الحسين (38 ـ 94 هـ 658 ـ 712م) حديثا يقول فيه: "إن اسم الله الأعظم على ثلاثة وسبعين حرفا. وإنما كان عند آصف منها حرف واحد، فتكلم به فخسف بالأرض بينه وبين سرير بلقيس، حتى تناول السرير بيده، ثم عادت الأرض كما كانت أسرع من طرفة عين. ونحن ـ (أى أئمة الشيعة) ـ عندنا من الاسم الأعظم اثنان وسبعون حرفا، وحرف واحد عند الله استأثر به فى علم الغيب عنده"! ـ (الكافي) جـ1 ص 230.
فما عند أئمة الشيعة من ولاية تكوينية على كل ذرات هذا الوجود تفوق ـ بزعمهم ـ قدرات الله سبحانه وتعالى بنسبة 71 الى 1 ـ!.
- وإذا كان هذا التأليه الشيعى لأئمتهم الإثنى عشر قد فاق ماقالت به الكنيسة الكاثوليكية بالنسبة للباباوات أضعاف الأضعاف وإذا كانت الكنيسة الكاثوليكية قد انصرفت عن أغلب غلوها فى الباباوات. فإن الشيعة، فى عصرنا الراهن، لم يكتفوا بهذا الذى قدمنا طرفا منه ـ فى تأليههم لأئمتهم ـ حتى ذهب الخمينى ليرفع السقف عن هذا الغلو الشيعى الغريب والعجيب ـ ويقول: "إن الشيعة يعتقدون فى أئمتهم بما هو أعظم مما لايخطر على بال أحد. وبما يبعث على تحير العقول. فلم يقف أحد على حقائقهم وأسرارهم ـ عليهم السلام ـ إلا أنفسهم" ـ (الأربعون" حديثا ص 489 ـ.
- ولقد ظلت مصر ـ كنانة الله فى أرضه ـ طاهرة من "فتنة التكفير" هذه منذ سقوط الدولة الفاطمية سنة 1171م. حتى نبتت فيها "نابتة سوء" تشيعت، وسقطت فى مستنقع التكفير لصحابة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ومن والاهم. فذهب زعيمهم الى "قم"، وألقى خمس محاضرات فى "مركز الدراسات العقائدية"، نشروها فى كتاب [محاضرات عقائدية]. وفيها وصف عمر بن الخطاب بأنه "صنم" وشقي. وكافر"!. وقال عن الصحابة: "إنهم قد صدهم الشيطان عن الاستجابة لأمر الله فارتدوا وجحدوا ما أنزل الله". ! ووصف أهل السنة والجماعة ـ أى 90% من المسلمين ـ بأنهم "يأكلون ولايعقلون، ويهرفون بما لايعرفون. وأنهم أصنام قد اتبعوا الطاغوت"!. الأمر الذى دعا الازهر الشريف للتصدى لهذا الفحش الفكري، كى تتطهر كنانة الله فى أرضه من هذا الوباء. وباء التكفير!.
- هكذا جعل الشيعة الإمامة أم العقائد الدينية بينما جعلها أهل السنة والجماعة من الفروع والسياسات والفقهيات. ولذلك حكم الشيعة بالكفر على من يخالفهم حتى فى إمام واحد من أئمتهم الاثنى عشر ـ لأنه خلاف فى الأصول الاعتقادية ـ بينما رفض أهل السنة أى تكفير فى الخلاف حول الإمامة والخلافة والسياسة والفقهيات، لأنها من الفروع. ولذلك حكم الشيعة بالكفر على أهل السنة والجماعة ـ أى على 90% من أمة الإسلام ـ منذ عصر الصحابة وحتى كتابة هذه السطور!. ولقد استحلوا دماء أهل السنة ـ تاريخيا ـ عندما تحالفوا مع التتار ضد الخلافة العباسية. ومع الصليبيين ضد صلاح الدين الأيوبي. وصنعوا الشيء ذاته ـ فى عصرنا الراهن ـ عندما تحالفوا مع أمريكا لتدمير العراق!. وها هو الحرس الثورى الإيراني، وجيش المهدى العراقى وحزب الله اللبنانى يتقربون الى الله بقتل أهل السنة فى سوريا!
فهل تعى "نخبنا" ـ الغافلة أو الجاهلة ـ هذه الحقائق التى قدمنا، طرفا منها فقط؟!.