<< «غوغل إيرث» يكشف: «نجمة داود» الصهيونية موجودة على سطح مبنى شركة الطيران الوطنية في طهران
<< شارون: اقترحت إعطاء قسم من الأسلحة الإسرائيلية إلى الشيعة.. ولم أر يوما أنهم «أعداء لإسرائيل»
<< مناحيم بيجين: تل أبيب كانت تمد طهران بالسلاح سرا بهدف إضعاف «عراق صدام حسين»
تقرير – أشرف إسماعيل
في فضيحة من العيار الثقيل، وتكذيب فاضح لادعاءات النظام الإيراني بعدائه المزعوم للكيان الصهيوني، كشف موقع «روسيا اليوم» عن وجود 6 قنوات إيرانية شيعية موجهة إلى العالم العربي، تبث من قمر اصطناعي «إسرائيلي، والقنوات هي «آل البيت، الأنوار، فدك، الحسين، العالمية، والغدير».
وأكد الموقع أن تقريرا لموقع «سات أ. ج» المتخصص في رصد حركة الأقمار الاصطناعية حول العالم، وما تحمله من قنوات تلفزيونية يتم بثها في أنحاء الكرة الأرضية، أظهر التقرير وجود 6 قنوات إيرانية دينية «شيعية» موجهة إلى العالم العربي تبث عبر القمر (الإسرائيلي) «عاموس 2» و«عاموس 3» و«عاموس 5».
وأوضح التقرير أن القنوات تلبس رداء التشيع وتتظاهر بالولاء لآل البيت، وأنها تجتهد في تمرير الرؤية الإيرانية للشأن الديني، وإقناع الجمهور العربي بها، مؤكدا أن شركة الأقمار الاصطناعية التي يتم بث تلك القنوات منها هي شركة اتصالات «إسرائيلية» خاصة، هي شركة (RR Sat) التي يملكها رجل الأعمال اليهودي (David Rive)، ويرأسها منذ أبريل 2001 راموت جلعاد، وهو عميد احتياط في قوات دفاع جيش الاحتلال الصهيوني، وقد تأسست عام 1981 بموجب ترخيص من وزارة الاتصالات في الكيان الصهيوني.
وتعد القنوات الفضائية الإيرانية أو الموالية لها بنفس طائفي، وموجهة إلى البلدان الإسلامية، نحو 28 قناة، فضلا عن إذاعات إيرانية بنحو 35 لغة، ما تعتبره طهران في خدمة مصالحها الإقليمية، ويبدو أنها اختارت الخدمات الإسرائيلية لتعزيز هذه المصالح.
وتعمل تلك القنوات الست على تجميل صورة إيران وتشويه السُّنة والإيحاء بوجود قرآن في بلاد فارس مخالف للقرآن الكريم الذي بين يدي المسلمين السنة في بقية أنحاء العالم، وأن مصحف عثمان المتداول منذ 1400 سنة به أخطاء فجة، بينما المصحف الإيراني خال من الأخطاء!.
نجمة داود في قلب طهران
من جهة أخرى، كشف «غوغل إيرث» على شبكة الإنترنت عن وجود «نجمة داود» الصهيونية التوراتية على سطح مبنى شركة الطيران الوطنية في طهران، المسماة «إيران إير».
وتم الكشف عن النجمة الموجودة على سطح المبنى الموجود في المطار، من خلال صور التقطت بواسطة الأقمار الاصطناعية ونشرت عبر خدمة «غوغل إيرث». وأفادت التقارير بأن المبنى أقيم على أيدي مهندسين صهاينة، كانوا يعملون في إيران في فترة حكم الشاه ما قبل ثورة 1979.
ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الصهيونية ما جاء في موقع إلكتروني إيراني معارض، كتب قائلا: «من المثير للدهشة أنه بعد نحو 39 عاما على نجاح الثورة، لم تتم بعد إزالة الرمز الصهيوني عن هذا المبنى"، موضحا أن المطالبة بإزالة «نجمة داوود» عن المبنى، رافقتها تقارير في الصحافة المحلية الإيرانية، تصف العلاقات المتقاربة التي كانت في تلك الحقبة مع (إسرائيل)، والتي تم قطعها في الظاهر بعد الثورة».
وسبق أن أثارت «نجمة داود» عاصفة في إيران بعد الكشف عن وجود عدد منها على مبنى في منطقة مركزية في العاصمة طهران، وتحديدا في «ميدان الثورة».
وتجدر الإشارة إلى أنه منذ عام 1960 وحتى اندلاع الثورة، أقلعت طائرات شركة «العال» المملوكة للكيان المحتل بشكل منتظم من مطار «مهر أباد» في طهران باتجاه مطار «بن غوريون» في (تل أبيب).
وعلى الجانب الاقتصادي، تقول «يديعوت أحرنوت» أن أكثر من 30 مليار دولار حجم الاستثمارات الصهيونية داخل الأراضي الإيرانية، بمعدل أكثر من 200 شركة صهيونية، وأغلبها شركات نفطية تستثمر في مجال الطاقة داخل إيران.
أعداء الظاهر.. أصدقاء الباطن
ذكرت صحيفة «صاندي تليغراف» البريطانية في يونيو عام 1986، أن (إسرائيل) دمرت مفاعل «تموز" النووي العراقي عام 1981 قبل أن يتسلم العراق الوقود الذري من الاتحاد السوفيتي «السابق».
وأكدت الصحيفة في حينه أن الطيارين الصهاينة نفذوا هذه العملية على أساس خرائط ومعلومات استخباراتية إيرانية، حيث التقى مسؤولون صهاينة مع مبعوث «الخميني» قبل تنفيذ العملية بشهر واحد في باريس لتبادل المعلومات السرية. واتفق الطرفان في حال حدوث مشاكل تقنية خلال العملية، أن تهبط طائرات الكيان الصهيوني سرّا في مطار مدينة تبريز العسكري.
من جهة أخرى، نفت إيران بشدّة أيّة مشتريات للسلاح من الكيان الصهيوني، في الوقت الذي أيّد فيه هاشمي رفسنجاني، القائد السابق للمجلس الأعلى العسكري، أنّ جزءا من سلاح فضيحة «إيران كونترا» كان مستوردا من (إسرائيل)، بعد أن ادّعى أنّ السلطات الإيرانية لم تعلم شيئا عن هذا الموضوع.
وفي هذا السياق، تمّت محاكمة مهدي هاشمي، أخو صهر حسين منتظري وأحد مؤسّسي «الحرس الثوري»، وفي عام 1978 حُكم عليه بالإعدام بتهمة اغتيال آية الله شمس آبادي سنة 1976، الذي كان من بين المعارضين للخميني، وأحد المقربين لنظام الشاه، وهو من سرّب المعلومات السرية عن العلاقات «الإيرانية - الأميركية - الإسرائيلية» لمجلة «الشراع» اللبنانية، والتي أدّت إلى الكشف عن فضيحة «إيران كونترا».
من جهته، اعترف رئيس وزراء الكيان المحتل الأسبق آرييل شارون في مايو 1982، في مقابلة مع قناة «إن بي سي» الأمريكية، بصفقات الأسلحة التي تمّت مع إيران، وقال حينها: «إن مبيعات الأسلحة لإيران تترك لنا نافذة مفتوحة لإمكانية إقامة علاقات ودّية معها في المستقبل».
وقال السفاح الصهيوني آرييل شارون في مذكّراته «شخصيا، طلبت توثيق الروابط مع الشيعة والدروز، حتى أنني اقترحت إعطاء قسم من الأسلحة التي منحتها (إسرائيل) ولو كبادرة رمزية إلى الشيعة، ولم أر يوما في الشيعة أعداء لـ(إسرائيل) على المدى البعيد».
وفي عام 1982 أقر المجرم الإرهابي «مناحيم بيجين» رئيس وزراء الاحتلال آنذاك، بأن «تل أبيب» كانت تمد إيران بالسلاح سرا، بهدف إضعاف عراق صدام حسين، وفي العام ذاته أفادت مجلة «ميدل إيست» البريطانية أن مباحثات كانت تجري بين إيران و(إسرائيل) بشأن عقد صفقة يحصل الكيان بموجبها على النفط الإيراني في مقابل حصول إيران على السلاح الإسرائيلي.
وخلال الفترة بين عامي 1989-2002، تحدثت صحف صهيونية وغربية عن إجراء مباحثات بين إيران و(إسرائيل) لإنشاء أنبوب «إيلات- أشكلون» في مدينة «عسقلان» الفلسطينية المحتلة لنقل النفط الإيراني عبر الأنبوب بدلا من قناة السويس، خاصة وأن مصر تعد «عدوهما المشترك».
ورغم أن كلا من إيران و(إسرائيل) يحملان مشروعا خاصا بكل طرف منهما لاحتلال منطقة الشرق الأوسط، استنادا لمعتقدات دينية كثير منها مصطنع لتبرير الاحتلال، إلا أن كلا منهما عون قوي للآخر في تدمير دول المنطقة، لتخلو الساحة من الجيوش القادرة على مواجهتهما.
وتؤكد دراسة حديثة أعدها «مركز الخليج للدراسات الاستراتيجية» استمرار التعاون «الإسرائيلي- الإيراني» بعد قيام الثورة في العديد من المجالات، أهمها التسلح حيث كانت (إسرائيل) المصدر الأول لسلاح إيران في الفترة من 1980 إلى 1985، مشيرة إلى «وجود مجموعة من الروابط الاقتصادية التي لم تتوقف بين البلدين من المال إلى النفط والمواد الغذائية وغيرها من المسائل الاقتصادية، حيث تستورد إيران من (إسرائيل) بصورة غير مباشرة قطع غيار للمعدات الزراعية، فيما تستورد (إسرائيل) النفط الإيراني بطريق غير مباشر من أوروبا».
والحقيقة أن الخطاب العدائي المتبادل بين إيران ودولة الاحتلال الصهيوني في الظاهر، يخفي خلفه تاريخًا من الكواليس المثيرة للجدل بين البلدين، حيث كانت إيران من أوائل الدول التي اعترفت بدولة الاحتلال بعد تأسيسها. وما بين وصف (إسرائيل) لإيران بـ «النازيين الجدد» والرد الإيراني بوصفها (إسرائيل) بــ «الشيطان الأصغر»، بعد أمريكا «الشيطان الأكبر»، تاريخ يؤكد أن الغريمين طالما جمعتهما المصالح المشتركة.
ورغم أن الظاهر على السطح هو وجود عداء صارخ بين طهران والاحتلال الصهيوني، إلا أن الكاتب الأمريكي تريتا بارسي كان له رأي آخر، حيث أصدر كتابا حول العلاقات السرية بين (إسرائيل) وإيران والولايات المتحدة الأمريكية بعنوان «التحالف الغادر: التعاملات السريّة بين إسرائيل وإيران والولايات المتّحدة الأمريكية»، كذّب من خلاله ما أسماها «الأسطورة الزائفة» عن التنافس «الإسرائيلي - الإيراني».


