>> مذبحة إعدام 30 ألف سياسي الأكثر دموية في التاريخ الإيراني.. وتقرير «الأمم المتحدة» يقود رموز النظام لـ «الجنائية الدولية»
تقرير يكتبه: مروان محمود
في عام 1988 أصدر الخميني فتوى سرية باعتبار أعضاء «مجاهدي خلق» المعارضة لحكمه، بأنهم «يحاربون الله، وأنهم مرتدون عن الإسلام»، وجاءت النتيجة بتنفيذ مذبحة حقيقية وإعدامات جماعية بحق الآلاف من المعارضين خلال شهرين من الزمن، وبقيت المجزرة قيد الشك والمعلومات القليلة إلى أن أخرج أحمد منتظري نجل المرجع الشيعي الراحل آية الله منتظري تسجيلاً صوتياً يدين مسؤولين في النظام الإيراني ويثبت قيام النظام الإيراني حينها بتنفيذ الإعدامات الجماعية بحق الآلاف من المعارضين خلال شهرين .
رغم مرور 29 عاماً على تلك الإعدامات، التي وصفت وقتها بأنها أبشع جريمة ترتكبها الجمهورية الإيرانية منذ تأسيسها في عام 1979، إلا أن القضية مازالت تشكل «كابوسا»، فى رأس السلطة الإيرانية، ولا يغيب محفل دولى حتى تتصدر تلك القضية المشهد باعتبارها «سُبة» فى جبين نظام الملالى، كان آخر تلك المحافل صدور تقرير، مقررالأمم المتحدة الخاص لحقوق الإنسان في إيران «عاصمة جهانكير»، الصادر فى 2 سبتمبر الماضى، والذي تضمن مذكرة إلى الأمين العام وتخصيص عدة مواد لموضوع مجزرة عام 1988 في سابقة أولى يحمل فيها تقريراً رسمياً أممياً إدانة لتلك المجزرة.
تقرير الأمم المتحدة أفاد بإعدام آلاف من السجناء نساءً ورجالاً ومراهقين بفتوى صادرة عن الخميني دفنوا مجهولي الهوية في مقابر جماعية، وطالب بإجراء تحقيق أممي مستقل وفعّال بشأن الجريمة والكشف عن الحقائق.
وأوردت الوثيقة التي ترافقها مذكرة للأمين العام، مرفوعة إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة، ولأول مرة عدة بنود بشأن موضوع مجزرة السجناء السياسيين في إيران العام 1988، وجاء في البند 109 في الاستنتاجات والتوصيات: وعلى مر السنين، صدر عدد كبير من التقارير بشأن المجازر التي وقعت في عام 1988. وإذا كان من الممكن التشكيك بعدد الأشخاص الذين اختفوا أو اُعدموا، فهناك أدلة دامغة على أن الآلاف من الأشخاص اُعدموا بإجراءات موجزة. وفي الآونة الأخيرة، اعترف بعض مَن هم في أعلى مناصب الدولة بهذه الإعدامات، ولأسر الضحايا الحق في معرفة الحقيقة بشأن هذه الأحداث ومعرفة مصير أحبائهم، من دون أن يواجهوا خطر الثأر منهم. ولهذه الأسر كذلك الحق في الإنصاف، والذي يشمل حقها في أن إجراء تحقيق فعّال بشأن الوقائع وفي كشف الحقيقة علناً؛ وكذلك الحق في الجبر. ولذلك، تدعو المقرّرة الخاصة الحكومة إلى أن تكفل إجراء تحقيق شامل ومستقل بشأن هذه الحوادث.
واستندت المادة 73 للتقرير الرسمي للأمم المتحدة، في موضوع مجزرة العام 1988 وبعد مضي 29 عاما عليه كالآتي:
- وفي الفترة ما بين تموز/يوليه، وآب/أغسطس 1988، ذكر أن آلاف السجناء السياسيين، رجالاً ونساءً ومراهقين، أعدموا عملاً بفتوى أصدرها الخميني المرشد الأعلى آنذاك. وقيل أيضا أنه تم إنشاء لجنة من ثلاثة أفراد من أجل تحديد الأشخاص الذين ينبغي تنفيذ الحكم بإعدامهم. وأفيد بأن جثث الضحايا دُفنت في مقابر غير موسومة وأن أسرهم لم تبلغ أبداً عن أماكن وجودهم. وهذه الأحداث، المعروفة باسم «مجازر عام 1988»، لم يُعترف أبداً بها رسميا. وفي كانون الثاني/يناير 1989، أعرب الممثل الخاص للجنة حقوق الإنسان المعني بحالة حقوق الإنسان في جمهورية إيران، رينالدو غاليندو بوهل، عن قلقه إزاء «الإنكار العام» لحالات الإعدام ودعا السلطات الإيرانية إلى التحقيق في الأمر، ومازال يتعين إجراء هذا التحقيق.
وجاء في المادة 74 من التقرير:
- وفي آب/أغسطس 2016، نُشر تسجيل صوتي لاجتماع عُقد في عام 1988 بين مسؤولين حكوميين رفيعي المستوى ورجال الدين. وكشف التسجيل عن أسماء المسؤولين الذين نفذوا عمليات الإعدام ودافعوا عنها، بما في ذلك وزير العدل الحالي، وأحد قضاة المحكمة العليا الحاليين، ورئيس إحدى أكبر المؤسسات الدينية في البلد، المرشح في الانتخابات الرئاسية لشهر أيار/مايو. وفي أعقاب نشر التسجيل الصوتي، اعترف بعض السلطات الدينية ورئيس الجهاز القضائي بتنفيذ عمليات إعدام، ودافعوا عنها في بعض الحالات.
وأما بشأن ترشيح الملا الجلاد ابراهيم رئيسي من قبل مؤسسات تعمل بأمر من خامنئي في مسرحية الانتخابات للنظام، فقد جاء في المادة 11 من هذه الوثيقة كالتالي: وخلال فترة تسجيل المرشحين، تقدم ما مجموعه 1636 شخصا، منهم137 امرأة، لترشيح أنفسهم لمنصب الرئيس. غير أنه في نيسان/أبريل، أعلن مجلس صيانة الدستور، وهو هيئة تتألف من ستة رجال دين يعيّنهم المرشد الأعلى وتقوم بالإشراف على العملية الانتخابية وفحص المرشحين، أنه لم تتم الموافقة إلا على ترشيحات ستة رجال (أي 37/0 في المئة من المتقدمين). وكان من بينهم إبراهيم رئيسي، الذي كان عضوا في اللجنة التي أمرت في عام 1988 بإعدام آلاف السجناء السياسيين بغير محاكمة.
كما تقول المادة 71 من التقرير بشأن كشف المقابر الجماعية لشهداء مجزرة عام 1988 في مختلف نقاط البلاد:
- وفي آذار/مارس، قيل إن الأسر التي زارت القبر الجماعي في مدينة مشهد بمحافظة خراسان رضوي، حيث يُعتقد أن ما يُقارب 170 سجينا سياسيا دُفنوا، اكتشفت أن المنطقة التي كان منبسطة سابقا تمت تغطيتها بالتربة لإنشاء هضبة مرتفعة فوق القبر. وفي منتصف أيار/مايو، أفيد بأنه شوهدت جرافات تعمل في أحد مشاريع البناء الذي يقع مباشرة إلى جانب موقع المقبرة الجماعية في الأهواز، الواقعة على قطعة أرض قاحلة على بعد 3 كيلومترات شرقي مقبرة بهشت آباد، حيث يُعتقد بوجود رفات 44 شخصا على الأقل قُتلوا خلال صيف عام 1988. وتفيد التقارير بأن الخطة في نهاية المطاف تتمثل في محو الكتلة الخرسانية التي تشير إلى موقع المقبرة وبناء «مساحة خضراء» أو مشروع تجاري على الموقع.
منظمة «مجاهدي خلق» اعتبرت التقرير انتصاراً لها، وذكرت فى بيان لها : "إن غليان دماء الشهداء المتفانين في حملة المقاضاة، أولئك الأبطال الذين وقفوا صامدين متمسكين بموقفهم المبدئي وقضية الحرية والمجاهدة والمقاومة بوجه الاستبداد الديني، واُعدموا بحكم صادر عن خميني الجلاد في عملية إبادة طالت نسل مجاهدي خلق". مضيفا "إن دمائهم الطاهرة كفيلة بانتصار وخلاص الشعب الإيراني من جور الجلادين والمحتالين الحاكمين وضمان إحلال الديمقراطية والحرية لإيران والمواطن الإيراني ".
التقرير الأممى بشأن مجزرة 1988 دعا سياسين ومدافعين أوروبيين وإيرانيين عن حقوق الإنسان إلى تنظيم حملة دولية على هامش اجتماعات مجلس هامش الدورة ٣٦ لمجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة للتحقيق في «مذبحة السجناء السياسيين في عام 1988»، على هامش اجتماعات مجلس حقوق الإنسان الدولى فى جنيف قبل أسبوع، والتصعيد تلك المرة بالدعوة إلى تشكيل لجنة تحقيق دولية تابعة للأمم المتحدة، والمطالبة بإحالة القضية إلى المحكمة الجنائية الدولية .
الخطوة الجديدة من شأنها تدويل القضية بوصفها جرائم ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم، والتي انتقلت إلى حوزة الأمين العام للأمم المتحدة الذي بدوره يسمح له بإحالة القضية إلى أعضاء الجمعية العامة للأمم المتحدة تحت بند «الفصل السابع» للأمم المتحدة، فيما يتخذ من الأعمال في حالات تهديد السلم والإخلال به ووقوع العدوان، في حال موافقة نحو ثلثي أعضاء الجمعية العمومية، يتم إحالة القضية إلى مجلس الأمن، وهو ما يضع نظام الملالي في مأزق دولي يزيد من صعوبة المشهد السياسى الخارجي في ظل العقوبات الاقتصادية المفروضة عليه من المجتمع الدولي.
إيران من جانبها تعمل الآن، - وفقا لما أفاد به نشطاء - على تشويه الأدلة من خلال «نبش» القبور الجماعية للضحايا، وإقامة مباني تجارية لتغيير معالم أدلة في نحو 12 مقبرة جماعية، لم تكتشف من قبل، كان نشطاء أعلنوا عن امتلاكهم أدلة بشأنها، تتضمن العنوان الدقيق للمقابر، إضافة إلى مقاطع لهذه المقابر.
ويواجه عدداً من رموز النظام تهماً مختلفة تحمّلهم مسؤولية المجزرة، بعد أن أخذت القضية منحى جديدا يهدد أركان النظام ورجاله القائمين على السلطة والمتهمين الرئيس بالمشاركة والتحريض على تلك المجزرة، والمعروفة باسم «فرق الموت» منهم خامنئي ولي الفقيه الحالي، رئيس الجمهورية آنذاك، وحسن روحاني رئيس الجمهورية الحالي، كما عين روحانى فى حكومته الأولى أحد أهم المسؤولين عن المجزرة، وهو مصطفى بورمحمدى وزيرا للعدل، كما قدّم فى حكومته الجديدة وزيرا جديدا للعدل، على رضا آوايى، وهو الآخر من منفذى المجزرة، وكان الاتحاد الأوروبى قد وضع اسمه في وقت سابق في قائمة منتهكي حقوق الإنسان، فضلا عن إبراهيم رئيسي، المرشح الخاسر فى الانتخابات الأخيرة .